الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٢٧ - مواعظ اللّه سبحانه (حديث موسى عليه السلام )
يا موسى ، أطب الكلام لأهل الترك للذنوب ، وكن لهم جليسا ، واتخذهم لغيبك [١] إخوانا ، وجد معهم يجدون [٢] معك.
يا موسى ، الموت لاقيك [٣] لامحالة ، فتزود زاد من هو على ما يتزود وارد [٤].
يا موسى ، ما أريد به وجهي فكثير قليله ، وما أريد به غيري فقليل كثيره ، وإن أصلح أيامك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو ، فأعد له الجواب ، فإنك موقوف [٥] ومسئول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، فإن الدهر طويله قصير ، وقصيره طويل [٦] ، وكل شيء فان ، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لكي يكون [٧] أطمع لك في الآخرة لا محالة ، فإن ما بقي من الدنيا كما ولى منها ، وكل عامل يعمل على بصيرة ومثال ، فكن مرتادا [٨] لنفسك يا ابن عمران لعلك تفوز غدا يوم السؤال ، فهنالك يخسر المبطلون.
يا موسى ، ألق كفيك ذلا بين يدي كفعل العبد المستصرخ إلى سيده ، فإنك إذا فعلت ذلك رحمت [٩] وأنا أكرم القادرين.
[١] في «ع ، ل ، جت» والوافي : «لعيبك».
[٢] في «بح ، جد» وحاشية «د ، م» : «يجودون».
[٣] هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والبحار. وفي «بف» : «لأتيك». وفي المطبوع : «يأتيك».
[٤] هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي والبحار : + «على اليقين».
[٥] في «ن ، بح ، بف ، جد» وحاشية «م» وشرح المازندراني والوافي : + «به».
[٦] «وطويله قصير» باعتبار انقضائه وسرعة زواله ، و «قصيره طويل» ؛ لإمكان تحصيل كثير من زاد الآخرة والسعادات العظيمة في القليل منه ، أو لطول الحساب والجزاء. راجع : شرح المازندراني والوافي والمرآة.
[٧] في «بف» : «تكون».
[٨] الارتياد : الطلب ، قال العلامة المازندراني : «المراد بالارتياد هنا طلب العمل على وجه التفكر في أوله وآخره وحسنه وقبحه ومورده ومأخذه ، وإنما أمره بطلب هذا العمل لأنه النافع». راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤١٥ (رود).
[٩] في شرح المازندراني : «رحمت ، مجهول على صيغة الخطاب ، أو معلوم على صيغة المتكلم وحذف