الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ١٢٥ - مواعظ اللّه سبحانه (حديث موسى عليه السلام )
أدعوك دعاء السيد مملوكه ليبلغ [١] به شرف المنازل ، وذلك من فضلي عليك وعلى آبائك الأولين.
يا موسى ، لاتنسني على كل حال ، ولا تفرح بكثرة المال ؛ فإن نسياني يقسي القلوب [٢] ، ومع [٣] كثرة المال كثرة الذنوب ، الأرض [٤] مطيعة ، والسماء مطيعة ، والبحار مطيعة ، وعصياني شقاء الثقلين [٥] ، وأنا الرحمن الرحيم ، رحمان كل زمان ، آتي بالشدة بعد الرخاء ، وبالرخاء بعد الشدة ، وبالملوك بعد الملوك ، وملكي دائم قائم [٦] لايزول ، ولا يخفى علي شيء في الأرض ولا في السماء ، وكيف يخفى علي ما مني مبتدؤه؟ وكيف لا يكون همك فيما عندي وإلي [٧] ترجع لامحالة؟
يا موسى ، اجعلني حرزك [٨] ، وضع عندي كنزك من الصالحات ، وخفني ولا تخف غيري ، إلي المصير.
يا موسى ، ارحم من هو أسفل منك في الخلق ، ولا تحسد من هو فوقك ، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل [٩] النار الحطب.
يا موسى ، إن ابني آدم تواضعا [١٠] في [١١] منزلة [١٢] لينالا بها من فضلي ورحمتي ،
[١] في «جت» والوافي : «لتبلغ».
[٢] في حاشية «بح» : «القلب».
[٣] في شرح المازندراني : «وفي».
[٤] في الوافي : «والأرض» مع الواو.
[٥] في الوافي : «المثقلين». وفي تحف العقول : «فمن عصاني شقي» بدل «عصياني شقاء الثقلين».
[٦] في «د ، ن» والبحار : «قائم دائم».
[٧] في شرح المازندراني : «وإليه».
[٨] في شرح المازندراني : «يا موسى اجعلني حرزك ، أي ملجأك الدافع عنك البليات والمكروهات بالدعاءوالتوسل قبل نزولها وبعده ، وأصل الحرز بالكسر : العوذة ، والموضع الحصين ، يقال : هذا حرز حريز ، أي حصن حصين متين حافظ لمن دخله». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٠١ (حرز).
[٩] في «بف» : «يأكل». وفي «د» بالتاء والياء معا.
[١٠] في شرح المازندراني : «تواضعا ، من المواضعة ، وهي الموافقة في أمر ، لا من التواضع بمعنى التخاشع والتذلل والتخاضع ؛ لعدم تحقق هذا المعنى في أحدهما ، وهو قابيل».
[١١] في «جت» : «لي».
[١٢] في شرح المازندراني : «لعل المراد بالمنزلة الكرامة والشرف والقرب بالحق». وفي المرآة : «قوله تعالى :