رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ٩٧ - إذا خُشي استمرار الشقاق بينهما
ومنه يظهر الجواز فيما لو بذلته بطيبة نفسها بعد إكراهها عليه ، وإن أطلق الأصحاب المنع حينئذ ، ويمكن حمل إطلاقهم على ما لو لم تطب نفسها بالبذل كما هو الغالب ؛ مع أنّ فرض طيبة النفس حينئذٍ [١] لا يجامع الإكراه ، فتأمّل جدّاً.
( وأمّا الشقاق : فهو أن يكره كلّ منهما صاحبه ) سمّي به لكون كلّ منهما في شقّ غير شقّ الآخر.
( فإذا خُشي الاستمرار ) على الشقاق.
وإنّما قُدر الاستمرار في الآية [٢] مع خلّوها عنه لما قيل من أنّ ظهور النشوز منهما موجب لحصول الشقاق ، فالمراد حينئذٍ : خوف استمراره [٣].
وفيه نظر ؛ لتوقفه على كون مطلق الكراهة بينهما شقاقاً ، وليس ؛ لاحتمال أن يكون تمام الكراهة بينهما ، فيكون المراد : أنّه إذا حصلت كراهة كلّ منهما لصاحبه ، وخفتم حصول الشقاق بينهما ، فابعثوا ؛ مع أنّه [٤] هو المتبادر منه [٥] عند الإطلاق ، والأولى من الإضمار على تقدير مجازيّته.
نعم ، على هذا التقدير يتردّد الأمر بين المجاز المزبور [٦] وبين التجوّز
[١] أي مع الإكراه. منه ;.
[٢] النساء : ٣٥.
[٣] انظر المسالك ١ : ٥٧٢ ، والحدائق ٢٤ : ٦٢٦.
[٤] أي تمام الكراهة. منه ;.
[٥] أي من لفظ الشقاق. منه ;.
[٦] أي التجوّز في لفظ الشقاق. منه ;.