رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤٧ - هل يجوز استئجار الاُمّ للإرضاع؟
وقيل : لا ؛ لأنّها كالعبادة الواجبة ، لا يجوز أن يؤخذ عليها اجرة [١].
والمناقشة فيه واضحة ، مع أنّه اجتهاد صرف في مقابلة إطلاق الآية المعتضدة بالشهرة.
( وللحرّة ) المستأجرة للإرضاع بنفسها ، أو بغيرها ، أو على الإطلاق ولو أرضعته من الغير على الأشهر كما في المسالك [٢] ، وعلى إشكال لو تبادر من الإطلاق الإرضاع بنفسها وإلاّ فحسن ( الأُجرة ) المضروبة ( على الأب ) الحيّ الموسر مطلقاً و ( إن ) كانت الحرّة امّاً و ( اختارت إرضاعه ) بعد استئجارها لذلك.
( وكذا لو أرضعته خادمتها ) المملوكة لها ، بلا إشكال ولا خلاف ؛ لأنّها من جملة نفقته الواجبة له عليه ، ولقوله تعالى ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ ) الآية [٣] ، فتأمّل.
وهل يجوز استئجار الامّ لذلك وهي في حبالته؟
المشهور : نعم ؛ للأصل ، والعمومات ، ولقوله تعالى ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ ) الآية [٤].
خلافاً للشيخ في موضع من المبسوط [٥] ، فقوّى المنع ؛ لأنّه مالك للاستمتاع بها في كلّ وقت إلاّ ما استثني من أوقات العبادات ، فلا تقدر هي على إيفاء المانع المستأجرة.
وأمّا الآية فمسوقة للمطلّقات ، ولا نزاع فيهن.
[١] قال به الفاضل المقداد في التنقيح ٣ : ٢٦٧.
[٢] المسالك ١ : ٥٨٠.
[٣] البقرة : ٢٣٣.
[٤] الطلاق : ٦.
[٥] المبسوط ٦ : ٣٦ ٣٧.