رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٤٥ - لا تجبر الحرّة على إرضاع ولدها
امّه ) لأوفقيّته بمزاجه ، وأنسبيّته بطبيعته لتغذيته منه في بطن امّه ، وللنّص : « ما من لبن رضع به الصبيّ أعظم بركة عليه من لبن أُمّه » [١].
( و ) المعروف من مذهب الأصحاب بل كاد أن يكون إجماعاً بينهم أنّه ( لا تُجبَر ) الأُمّ ( الحرّة ) وكذا الأمة مملوكة الغير ( على إرضاع ولدها ) إلاّ إذا لم يكن للولد مرضعة أُخرى سواها ، أو كانت ولم يمكن ؛ لعدم وجود الأب ، أو إعساره وعدم تمكّنه منه ، مع عدم مال للولد يمكن به إرضاعه من غيرها ، فيجب عليها بلا خلاف ، كوجوب إنفاقها عليه في هاتين الصورتين.
وأمّا عدم الوجوب في غيرهما فللأصل ، والخبر : « لا تُجبَر الحرّة على إرضاع الولد ، وتُجبَر أُمّ الولد » [٢].
مع التأيد بظاهر عموم ( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها ) [٣] الشامل لمثل الإضرار بها فيه بالإجبار على إرضاعه.
وظاهر قوله سبحانه ( فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) [٤].
وقوله ( وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى ) [٥].
وفي الاستدلال بهما نظر.
وبما مرّ يُصرَف ظاهر الطلب المطلق المنصرف إلى الوجوب في الظاهر على الأشهر الأظهر المستفاد من قوله سبحانه : ( وَالْوالِداتُ
[١] الكافي ٦ : ٤٠ / ١ ، الفقيه ٣ : ٣٠٥ / ١٤٦٥ ، التهذيب ٨ : ١٠٨ / ٣٦٥ ، الوسائل ٢١ : ٤٥٢ أبواب أحكام الأولاد ب ٦٨ ح ٢.
[٢] الكافي ٦ : ٤٠ / ٤ ، الفقيه ٣ : ٣٠٨ / ١٤٨٦ ، التهذيب ٨ : ١٠٧ / ٣٦٢ ، الوسائل ٢١ : ٤٥٢ أبواب أحكام الأولاد ب ٦٨ ح ١.
[٣] البقرة : ٢٣٣.
[٤]و ٥) الطلاق : ٦.