الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٧
الفقه الامامي، ووجد مساره الأصيل المستقل عن المناهج الفقهية الاخرى، وعمّا كان يثار بوجهه من الغبار والشبهات المتطرّفة.
وقد كان لاجتماع هذا العلَم مع العلَم الاخباري المحدّث البحراني صاحب الحدائق [ت/ ١١٨٦ ه] في حاضرة كربلاء العلمية دور كبير في تحقيق هذه الصحوة وسرعتها من خلال مناقشات هذين العلمين بشكل علمي منفتح ومتواصل، كما كان لتقواهما وسلامتهما الأثر الكبير في انفتاح طلابهما على الحقائق العلمية التي كان الوحيد البهبهاني قوياً في تهذيبها وعرضها وتقريبها إلى أجيال من الفقهاء الذين تربّوا في مجالس درس هذين العلَمين.
وقد أثّرت النقود والشبهات التي أثارها الاخباريون إلى منهج الاجتهاد الاصولي في نضج الفكر الاصولي وتقويته؛ لأنّه استدعى إحكام الاسس والاصول من خلال طرح تلك الانتقادات والشبهات وتفنيدها ودفعها، والكشف عن اللبس والتأثرات التي كانت تسودها بمنهج علمي ومنطقي، كما انّ الدفاع العلمي الذي قامت به مدرسة الوحيد البهبهاني قدس سره أثّر كثيراً على الفكر الاخباري حتى جعل فقيههم الأوحد الشيخ البحراني [ت/ ١١٨٦ ه] يميل نحو الاعتدال- كما أشرنا آنفاً- فيقبل الاجتهاد الفقهي، ويقبل الاجماع في حالة كونه كاشفاً عن السنّة- وهو المقصود منه في هذا الفقه- ويتراجع عن جملة مما كان قد تطرّف فيه الرعيل الأوّل من الاخباريين.
وقد تخرّج من مدرسة الوحيد البهبهاني طبقات من كبار الفقهاء العظماء والمحققين أمثال:
السيد مهدي بحر العلوم [ت/ ١٢١٢ ه]، والشيخ جعفر كاشف الغطاء [ت/ ١٢٢٨ ه]، والسيد علي صاحب رياض المسائل [ت/ ١٢٣١ ه]، والميرزا القمي [ت/ ١٢٣١ ه]، والسيد محمّد المجاهد [ت/ ١٢٤٢ ه]، والشيخ محمّد شريف بن حسن المازندراني المعروف بشريف العلماء [ت/ ١٢٤٥ ه]، والنراقيين- المولى محمّد مهدي النراقي [ت/ ١٢٠٩ ه] والمولى أحمد بن محمّد مهدي [ت/ ١٢٤٤ ه]- وغيرهم.
كما انّه قد تخرج على يد هؤلاء فقهاء كبار أمثال: الشيخ محمّد حسين بن عبد الرحيم الطهراني صاحب الفصول الغروية [ت/ ١٢٥٠ ه] والشيخ محمّد تقي الاصفهاني صاحب كتاب