الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٨٩
للحرام لا مقدّمة له، وسبب الحرام محرّم، فتسري الحرمة إلى الطهور، فلا يمكن أن يكون مأموراً به حتى بنحو الترتّب؛ لأنّ الترتّب إنّما يعقل مع تعدد المتعلّق، وأمّا مع وحدته، فيكون من اجتماع الأمر والنهي في متعلّق واحد، وهو مستحيل [١].
ولم يقبل هذا الأمر بعض الأعلام- كالسيد الخوئي [٢] والسيد الشهيد الصدر [٣] ٠- لأن الطهور إنّما يتحقق بمماسة الماء مع الأعضاء، وما هو علّة وسبب لتقاطر الماء في الآنية المغصوبة إنّما هو صبّ الماء على العضو وأخذه على الآنية، وكلاهما خارجان عن حقيقة الطهور ومن لوازمه ومقارناته.
ثمّ إنّه يلحق بالوضوء أو الغسل بالآنية المغصوبة التيمم فيها فانّه إذا كان بنحو الضرب على التراب الموضوع فيها كان تصرّفاً كالارتماس فيها فيبطل كما في العروة [٤] وغيرها، وإلّا بأن أخذ التراب المباح منها ووضعه خارج الاناء ثمّ تيمم عليه كان صحيحاً وإن أثم بالتصرف فيها.
هذا، والمستظهر من عبارة السيد الإمام الخميني قدس سره في حاشيته على العروة التشكيك في البطلان حيث قال: «الحكم في هذا الشرط في غير الماء [/ الظرف والمكان والمصبّ] يبنى على الاحتياط، والصحة في جميع فروض المسألة لا تخلو من وجه حتى مع الانحصار والارتماس أو الصبّ فضلًا عن الاغتراف مع عدم الانحصار. والتعليل الذي في المتن وغيره ممّا ذكر في محلّه غير وجيه. لكن الاحتياط بالاعادة خصوصاً فيما يكون تصرّفاً أو مستلزماً له لا ينبغي أن يترك، بل لا يترك في الأخيرين» [٥].
ولعلّه بنكتة التشكيك في صدق التصرّف أو شمول الحرمة لهذا المقدار من التصرّف في آنية الغير والاغتراف أو التفريغ منها خصوصاً في الأواني الكبيرة، بل لعلّ هذا واضح في التيمم بالتراب الموضوع فيها؛ ولعله لهذا علّق السيد الإمام الخميني
[١] انظر: مستمسك العروة الوثقى ٢: ١٨١.
[٢] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٣٣٩- ٣٤١.
[٣] الفتاوى الواضحة ١: ١٦٥.
[٤] العروة الوثقى ١: ٤٩٠، ما يتيمم به.
[٥] العروة الوثقى ١: ٢٢٠، شرائط الوضوء، الشرط الرابع، التعليقة رقم
[٩].