الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦
وأبي ذر الغفاري [ت/ ٣٢ ه] والمقداد بن عمرو الكندي [ت/ ٣٧ ه] وحذيفة بن اليمان العبسي [ت/ ٣٦ ه] وعمّار بن ياسر الكناني العنسي [ت/ ٣٧ ه] وابن عباس القرشي الهاشمي [ت/ ٦٨ ه] وأبي رافع القبطي [ت/ ٤١ ه] وابنه علي بن أبي رافع القبطي [ت/ ١٥٠ ه] وسعيد بن المسيب القرشي المدني [ت/ ٩٤ ه] والقاسم بن محمّد بن أبي بكر بن أبي قحافة [ت/ ١٠٦ ه] ويحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري [ت/ ١٥٠ ه] وكثير غيرهم في سائر الطبقات، حتى انّ الذهبي [ت/ ٧٤٨ ه] ذكر في كتابه ميزان الاعتدال في ترجمة أبان بن تغلب [ت/ ١٤١ ه] من أصحاب الامام الصادق عليه السلام [ت/ ١٤٨ ه]: «فهذا- أي التشيع- كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع والصدق، ولو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بيّنة» [١].
ولعلّ هذا أحد الأسباب التي حملت الأئمة عليهم السلام على أن يسندوا أقوالهم وأحاديثهم إلى آبائهم إلى أن ينتهي السند إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأن يصرّحوا بشكل عام بأنّ كل ما نقوله فهو عن آبائنا عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم [٢] رغم أنّ شيعتهم وخواصهم كانوا يعتقدون بعصمتهم، فإنّ الهدف من ذلك تمكين أتباع المذاهب الفقهية الاخرى من الاستناد بهذه الأحاديث؛ لكونها جميعاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بتلك السلسلة السندية الذهبية، فإنّ ورع الأئمة الأطهار وتقواهم وعلمهم وجلالة منزلتهم لم يكن خافياً على أحد، بل كان مشهوراً معلوماً لدى الجميع، كما يظهر بمراجعة كتب التاريخ والطبقات.
وقد سبّب انتشار الأحاديث النبوية ظهور مدرسة الحديث ووقوف أصحابها في مقابل مدرسة الرأي يتحفظون من إعمال الرأي، بل وصلت إلى إلغائه واعتباره ضلالة وتحريفاً للدين. يقول الاستاذ الأشقر في كتابه تاريخ الفقه الاسلامي: «وكان ابن شهاب الزهري [ت/ ١٢٤ ه]- وهو من أعمدة الحديث والرواية- يقول: دعوا السنة تمضي ولا تعرضوا لها بالرأي.
[١] ميزان الاعتدال ١: ٥.
[٢] انظر: الكافي ١: ٥٣ و٥٨.