الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤
دوّن فيها مؤلّفوها الأحاديث التي سمعوها من الامام مباشرة ورووها عنه بلا واسطة، والتي سمعوها من راوٍ يرويها- بدوره- عن الامام مباشرة، أي انّ ما في الاصول من أحاديث لم ينقل من كتاب، وإنّما اعتمد في طريقة تدوينه على السماع من الإمام أو ممّن يروي عن الامام مباشرة. وغير الاصول هي التي نقل اليها أو فيها مؤلّفوها محتوياتها من الأحاديث ولو عن كتاب مكتوب.
وعن هذه الكتب اصولًا وغيرها نقل أصحاب المجموعات الحديثية التي الّفت بعد عصر الأئمة عليهم السلام- أي في أواخر عصر الغيبة الصغرى وأوائل الغيبة الكبرى- محتوياتها والتي كانت هي المصدر الأساس لبناء وتأسيس المرحلة الثانية من فقه أهل البيت عليهم السلام وهي مرحلة الفقه الاجتهادي، كما سيأتي.
يقول شيخنا الطهراني [ت/ ١٣٨٩ ه] في كتابه الذريعة: «ثمّ بعد أن جمعت الاصول في المجاميع قلّت الرغبات في استنساخ أعيانها لمشقة الاستفادة منها فقلّت نسخها وتلفت النسخ القديمة تدريجاً، وأوّل تلف وقع فيها إحراق ما كان منها موجوداً في مكتبة سابور بالكرخ فيما احرق من محالّ الكرخ عند ورود طغرل بك- أوّل ملوك السلجوقية- إلى بغداد سنة ٤٤٨ ه، كما ذكره في معجم البلدان، وذلك بعد تأليف شيخ الطائفة: التهذيب والاستبصار وجمعهما من تلك الاصول التي كانت مصادر لها. ثمّ بعد هذا التاريخ هاجر هو من الكرخ وهبط النجف الأشرف وصيّرها مركز العلوم الدينية إلى اثنتي عشرة سنة، وتوفي بها سنة ٤٦٠ ه، وكان أكثر تلك الاصول باقياً بالصورة الأولية إلى عصر محمّد بن ادريس الحلي، وقد استخرج من جملة منها ما جعله مستطرفات السرائر، وحصلت جملة منها عند السيد رضي الدين علي بن طاوس المتوفى سنة ٦٦٤ ه، كما ذكرها في كشف المحجة، وينقل عنها تصانيفه. ثمّ تدرج التلف وتقليل النسخ في أعيان هذه الاصول إلى ما نراه في عصرنا هذا، ولعلّه يوجد منها في أطراف الدنيا ما لم نطلع عليها، واللَّه العالم» [١].
[١] الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٢: ١٣٤- ١٣٥.