الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٣
الأولية المدوّنة في ذلك والتي كانت بحوزته في مكتبته أو مكتبة سابور التي أشرنا اليها، والتي ضاع قسم كبير منها في هجوم السلاجقة على الكرخ عام ٤٤٧ ه، الأثر البالغ في بقاء الهوّة والفاصلة الكبيرة بين أفكار الشيخ الطوسي وآرائه وفتاواه، وبين من بعده ممن تتلمذ على يديه.
وقد اضطرّ الشيخ أن يهاجر بأفكاره وعلمه إثر هذا الحدث الرهيب- الذي افتقدت به الامامية تراثاً علمياً ذا أهمية كبرى- إلى النجف الأشرف عام ٤٤٩ ه ليؤسّس فيه الجامعة العلمية من جديد ويعيد مكانتها التي فقدت ببغداد على أيدي السلاجقة. وقد ظهر وتبلور الفقه الامامي على يد الشيخ الطوسي قدس سره في شكله المنهجي الصحيح حيث قام بتقنين عملية الاستنباط في اطار الأدلّة الشرعية وتبيين مناهجه في كتابه الاصولي عدّة الاصول الذي فاق الكتب الاصولية السابقة عليه واخترق الحوزات العلمية وأصبح محوراً للتدريس والشرح والتعليق عليه إلى قرون متأخرة، ويقول عنه السيد مهدي بحر العلوم [ت/ ١٢١٢ ه]: «وهو أحسن كتاب صنّف في علم الاصول» [١].
وقد كان الفقهاء قبل الشيخ يعتمدون النصوص والروايات الصادرة عن المعصومين عليهم السلام ويفتون على أساسها من غير بحث حول أسانيدها، بل كان يرى بعضهم قطعية صدور أكثرها حتى انّ مثل السيد المرتضى قدس سره استاذ الشيخ الطوسي قدس سره ومعاصره كان يدّعي اجماع الطائفة على عدم العمل إلّا بالخبر العلمي.
ولكن الشيخ قدس سره كان أوّل من فتح مجال البحث عن ذلك وأسّس قاعدة حجّية أخبار الآحاد إذا كانوا ثقاة وادّعى انّ عمل الأصحاب والطائفة بالروايات كان على أساس ذلك.
كما انّه بحث طرق توثيق الأسانيد ورجالات الشيعة وطبقاتهم، فهو الذي فتح باب البحث عن علم الدراية والحديث، وصنّف كتابه الرجال فيمن روى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعن الأئمة عليهم السلام،
[١] الفوائد الرجالية ٣: ٢٣١.