الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٩
قال المحقّق النجفي: «ولا يجوز الأكل والشرب من آنية من ذهب أو فضّة إجماعاً منّا، بل وعن كلّ من يحفظ عنه العلم- عدا داود فحرّم الشرب خاصّة- محصَّلًا ومنقولًا مستفيضاً إن لم يكن متواتراً كالنصوص به من الطرفين» [١].
والروايات الصادرة عن المعصومين عليهم السلام في المسألة كثيرة قد تربو على العشرين رواية [٢] وبألسنة متعدّدة يمكن تقسيمها إلى عدّة طوائف:
الطائفة الاولى- ما ورد بلسان النهي عن الأكل والشرب، فروى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انّه قال: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضّة ولا تأكلوا في صحافها؛ فإنّها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة» [٣].
وفي صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: «لا تأكل في آنية ذهب ولا فضّة» [٤]، وفي صحيحه الآخر: «نهى عن آنية الذهب والفضّة» [٥]. والنهي مادة وهيئة ظاهر في الحرمة.
الطائفة الثانية- ما ورد بلسان أنّ المعصوم كرههما كصحيح ابن بزيع:
«سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن آنية الذهب والفضّة فكرههما ...» [٦] وكراهة المعصوم إن لم تكن ظاهرة في الامتناع والحرمة فلا أقل من أنّها مجامعة معها وليست ظاهرة في خلافها، فلا ينبغي الخلط بينها وبين المصطلح الفقهي للكراهة المقابل للحرمة [٧].
[١] جواهر الكلام ٦: ٣٢٨.
[٢] جمعها المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ٥: ٥٠٤- ٥٠٧.
[٣] صحيح البخاري ٥: ٢٠٦٩- ٢٠٧٠، كتاب الأطعمة، ب ٢٨، ح ٥١١٠. وعنه وغيره في سنن البيهقي ١: ٢٨.
[٤] الوسائل ٣: ٥٠٨، ب ٦٥ من النجاسات، ح ٧.
[٥] الوسائل ٣: ٥٠٦- ٥٠٧، ب ٦٥ من النجاسات، ح ٣.
[٦] الوسائل ٣: ٥٠٥- ٥٠٦، ب ٦٥، النجاسات، ح ١. الكافي ٦: ٢٦٧، ح ٢.
[٧] هذا، وناقش المحقق الاردبيلي (مجمع الفائدة والبرهان ١: ٣٦٤- ٣٦٥) في ذلك بأنّه لا دلالة للفظ «كرههما» على التحريم، مضافاً إلى عطف النهي عن المفضض الذي هو الكراهة على النهي عن آنية الذهب والفضّة، ففي حسنة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «لا تأكل في آنية من فضّة ولا في آنية مفضّضة».
انظر: وسائل الشيعة ٣: ٥٠٩، ب ٦٦ من النجاسات، الحديث الأوّل.