الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٣
الأحكام والبيانات؛ وذلك من باب حجّية ما يرويه الثقة والعدل من الأحاديث، إذ لا شكّ أيضاً بأن الأئمة الطاهرين عليهم السلام في منتهى الصدق وفي غاية الوثاقة وفي أعلى درجات الاستقامة والعدالة، فكلّ ما يروونه من الأحاديث يكون حجّة قطعاً، بل هو في أقوى مراتب الحجيّة، سيما إذا لوحظ مدى إحاطتهم عليهم السلام بعلوم الشريعة وعلى الأخصّ مصدريها الأساسيين أي القرآن الكريم والسنّة الشريفة، وأيضاً مع الأخذ بنظر الاعتبار إسنادهم الأعلائي، وأخذهم الروايات كابراً عن كابر وأباً عن جدّ، فطريقهم الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غاية الاطمئنان.
وهذا ما يعطي الروايات التي يرويها الأئمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قيمة فذّة ويضفي عليها قوّة ومتانة ويمنحها امتيازاً لا يتوفّر في سائر الطرق والأسانيد، فانّهم ورثوا الروايات وعلوم الشريعة من جدّهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وراثة حسّية كابراً عن كابر؛ فإنّ السنّة الشريفة علّمها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام، وأخذ الأئمة ذلك من أبيهم علي بن أبي طالب عليه السلام.
وسنبيّن مفصّلًا كيفية انتقال هذه الأحاديث ضمن النقاط التالية [١]:
أ- تعليم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام:
١- عن سماعة بن مهران عن أبي عبد اللَّه [/ الامام الصادق] قال: «إنّ اللَّه علّم رسوله الحلال والحرام والتأويل، وعلّم رسول اللَّه علمه كلّه علياً» [٢]، وروى مثله عن حمران بن أعين بأربعة أسانيد، وعن كل من أبي بصير وأبي الأغرّ وحمّاد بن عثمان أيضاً مثله [٣].
٢- وعن يعقوب بن شعيب بسندين عن أبي عبد اللَّه عليه السلام [/ الامام الصادق] قال:
«إنّ اللَّه تعالى علّم رسول اللَّه القرآن،
[١] راجع: معالم المدرستين ٢: ٣٠٩.
[٢] بصائر الدرجات ٦: ٢٩٠، ب ١٠، ح ١. الوسائل ٢٧: ١٨٢، ب ١٣ من صفات القاضي، ح ١٩، وفيه: «انّ اللَّه علّم نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم التنزيل والتأويل، فعلّمه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام، ثمّ قال: وعلّمنا واللَّه ... الحديث». المستدرك ١٧: ٣٣٤، ب ١٣ من صفات القاضي، ح ٢٨.
[٣] بصائر الدرجات ٦: ٢٩٠- ٢٩٢، ب ١٠، ح ٤، ٦، ٧، ٨، ١٠، ١٢.
وفي الحديث: أنّ الرسول ناجاه في الطائف. (قاموس الرجال ٣: ٦٤٨).