الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥
وعصر التشريع- عصر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم- استغرق ثلاث وعشرين سنة قام النبي فيها بوظيفته تجاه التشريع الاسلامي خير قيام وأتمّه، فلم يرحل عن الدنيا إلّا بعد أن قام بدور وضع الأساس للتشريع الاسلامي وذلك من خلال:
١- تبليغ القرآن للناس تبليغاً كاملًا والأمر بكتابته وجمعه وضبط آياته- على ما هو الصحيح والثابت من انّ القرآن جمع على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وبأمره.
والشائع أنّه يبلغ عدد آيات القرآن الكريم المتعلقة بالأحكام (آيات الأحكام) نحواً من خمسمائة آية تغطّي جميع أو جلّ الأبواب الموجودة في الفقه كما يظهر ذلك بمراجعة الكتب المصنّفة في ذلك، وهناك استدلالات ببعض آيات الأحكام وقعت من قبل الفقهاء في كتب الفقه الاستدلالية لم يُشَر اليها في الكتب المعدّة لذلك. ويكون تناول آيات الأحكام للتشريعات على سبيل التفصيل والتنصيص تارة، وعلى سبيل العمومات والاجمال اخرى، وعلى سبيل الاشارة والالماح ثالثة.
٢- تبليغ السنة، وهي الأحاديث التي صدرت من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لتعليم الامّة الأحكام من الواجبات والمحرمات والمكروهات والمستحبات، وتبيّن تفصيل العبادات وأحكامها وأحكام العقود والايقاعات والجهاد والحدود والقصاص والديات إلى غير ذلك مما كان يقوم به النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه في تلك المدة أو يأمر به الآخرين.
ومجموع ما صدر من النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثير جداً، وهو عند أهل البيت عليهم السلام يبلغ من حيث الكمّ ما يمكن أن يغطّي جميع حاجات الفقه ويشمل كل ما يحتاجه الانسان في حياته، إمّا بنحو الخصوص والتنصيص أو من خلال قاعدة عامّة، كما أشرنا إلى ذلك وذكرنا بعض الروايات الواردة بشأنه، كما ذكرنا انّ هذا لم يكن عند كل الصحابة ومن كان في ذلك العصر، وإنّما كان عند الإمام علي عليه السلام والعترة الطاهرة.
ويرجع هذا إلى انّ الامام عليّاً عليه السلام كان قد دوّن القرآن الكريم والسنة الشريفة على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم تدويناً كاملًا. وقد أشارت إلى ذلك العديد من الروايات وكتب التاريخ؛ نورد فيما يلي