الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٥
بالملاقاة مع أبدانهم أو عين نجسة اخرى، وصورة عدم العلم بذلك مع احتماله، وصورة العلم بعدم الملاقاة، فحكم في الصورتين الأوليين بالنجاسة بخلاف الثالثة بقرينة قوله: «كل ما باشروه» [١] المخرج لما لم يباشروه. وقد صرَّح بخروج هذه الصورة عن الحكم بالنجاسة في المبسوط أيضاً [٢] مع الحكم بالنجاسة في صورة العلم بالمباشرة والسكوت عن حكم صورة الشك واحتمال المباشرة.
وما استدلّ به من الصحيحة أيضاً قد يكون من أجل إثبات الحكم بالنجاسة مطلقاً، أي حتى في صورة الشك وعدم العلم، فتكون مخصصة لقاعدة الطهارة في خصوص أوانيهم وطعامهم، بل قد يتعدّى من ذلك إلى سائر أمتعتهم، فيحكم بنجاستها ظاهراً حتى مع عدم العلم بملاقاتها للنجاسة باعتبار معرضيّتها للملاقاة مع النجاسة المتمثلة في ذواتهم- بناءً على نجاستهم- أو فيما يتعاطونه من النجاسات ولا يتطهرون عنها.
وعلى هذا يمكن أن نستخلص في هذه المسألة أقوالًا ثلاثة:
١- القول بنجاسة آنيتهم مع العلم بمباشرتهم لها مع الرطوبة وطهارتها ظاهراً مع الشك في ذلك كما هو في سائر موارد الشك في النجاسة والطهارة. وهذا هو قول المشهور القائلين بنجاسة الكفار. وقد صرّح بعضهم مع ذلك باستحباب التنزه أو كراهة استعمالها من دون غسل؛ للاحتياط، وللأخبار الناهية المطلقة، كما في المعتبر والمنتهى ومجمع الفائدة والبرهان [٣] وغيرها.
٢- القول بطهارة آنيتهم حتى مع العلم بمباشرتهم لها مع الرطوبة ما لم يعلم بملاقاتها مع إحدى النجاسات الاخرى كالخمر والخنزير والميتة. وهذا هو قول من يرى صحة القول المتقدم عن المشهور، ولكنه يرى مع ذلك طهارة الكفار ذاتاً وأنّ النهي عن مؤاكلتهم أو استعمال أوانيهم إنّما هو من جهة النجاسات الاخرى، فهذا القول ينشأ من الاختلاف في تلك المسألة
[١] الخلاف ١: ٧٠.
[٢] المبسوط ١: ١٤.
[٣] المعتبر ١: ٤٦٢. المنتهى ٣: ٣٥٠. مجمع الفائدة والبرهان ١: ٣٦٥.