الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٤
كما ألّف كتابه الآخر الفهرست في شرح المصنّفين من رجالات الشيعة، وكتابه الثالث اختيار معرفة الرجال الذي هذّب فيه رجال الكشي، وهذه الكتب الثلاثة اضافة إلى رجال النجاشي- الذي هو معاصر للشيخ وتلميذ السيد المرتضى- تعتبر المصادر الأربعة الأساسية لتوثيق رجال روايات الشيعة وأسانيدها، ولولاها لانغلق باب التوثيق في كثير منها.
كما انّ الشيخ ألّف مجموعتين حديثيّتين عظيمتين هما: التهذيب، وهو شرح استدلالي بالروايات لكتاب المقنعة لشيخه المفيد قدس سره، وقد طبّق فيه منهج الاستنباط الروائي على أبواب الفقه كلها. والاستبصار، وقد ألّفه لعلاج التعارض والاختلاف بين الأخبار في الفروع الفقهية، وبذلك قد وفّر الشيخ الطوسي كل أدوات الممارسة الفقهية الاجتهادية نظرياً وتطبيقياً، وهذه خطوة كبيرة وانطلاقة كبرى إذا ما قيست إلى ما قبل عصره.
ويمكننا استخلاص أهم خصائص هذا الدور الفقهي فيما يلي:
١- تقنين عملية الاستنباط والاجتهاد في الفقه الامامي وتوضيح مبانيه ومناهجه في كل من اصول الفقه والحديث والرجال.
وقد جعلت مصادر الاستنباط وأدلّة الفقه في كتب الاصول في هذا الدور أربعة: الكتاب والسنة والاجماع والعقل، إلّا أنّ الاجماع اريد منه ما يكون بضمنه قول المعصوم أو يستكشف منه قوله ولو بدلالة عقلية، فيكون كاشفاً عن السنّة، كما أنّ العقل اريد منه حكمه البديهي اليقيني لا الظنون والأقيسة والاستحسانات.
٢- تهذيب الاستدلال الفقهي عن بعض المناهج الغريبة التي كانت معمولة في المذاهب الاخرى والتي ربما كانت قد تسرّبت إلى الفقه الامامي، وكذلك تهذيبه من الاعتماد على بعض البحوث العقلية الكلامية التي كانت رائجة يومذاك، واعتماد المنهج الفقهي الأصيل وهو استخراج الأحكام الشرعية من الأدلّة الشرعية المتمثّلة في الكتاب والسنّة الصادرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة الأطهار عليهم السلام.