الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٨
ويدلّ عليه: ذيل صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام حيث قال: وسألته عن خنزير يشرب من إناء كيف يصنع به؟ قال: «يغسل سبع مرّات» [١].
ونوقش ذلك:
أوّلًا- بعدم عمل قدماء الأصحاب بها وتركهم لها؛ إذ لم يفتِ أحد منهم بها.
وردّ: بأنّ حجّية الخبر الجامع لشرائط الحجّية غير مشروطة بذلك. نعم لو تحقق الاعراض ربما يشكل العمل حينئذٍ به [٢]، إلّا أنّه لم يثبت إعراض الأصحاب عنها، فإنّ بعضهم- كالمحقق- حملها على الاستحباب مما يدلّ على اعتنائهم بشأنها [٣].
ثانياً: باستبعاد إيجاب الغسل سبع مرّات بأنّه عليه السلام في صدر الصحيحة قد اكتفى في تطهير الثوب من الأثر المنتقل إليه من الخنزير بمطلق الغَسل وطبيعيّه، حيث قال: سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به؟ قال: «إن كان دخل في صلاته فليمض، فإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصاب من ثوبه إلّا أن يكون فيه أثر فيغسله» [٤]. ومعه كيف يوجب الغسل سبع مرّات في الاناء؛ فإنّ إزالة الأثر من الثوب أصعب من إزالته من الاناء؟!
وردّ ذلك بأنّ الوجوه الاستحسانية والاستبعادات العقلية غير صالحة للركون عليها في الأحكام الشرعية التعبّدية؛ لأنّه من المحتمل أن تكون للاناء الذي شرب منه الخنزير خصوصية لأجلها اهتم الشارع بشأنه وشدّد الأمر فيه، بل الأمر كذلك واقعاً؛ لأنّ الاناء معدّ للأكل والشرب فيه [٥].
وهل انّ لزوم السبع يعمّ القليل والكثير أم يختص بالقليل؟
ذهب بعض الفقهاء إلى عدم الفرق بين
[١] الوسائل ٣: ٤١٨، ب ١٣ من النجاسات، ذيل ح ١.
[٢] انظر: جواهر الكلام ٦: ٣٥٨.
[٣] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٥٦- ٥٧.
[٤] الوسائل ٣: ٤١٧، ب ١٣، من النجاسات، ح ١.
[٥] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٥٦.