الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٥
ب- أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام بأن يكتب لشركائه الأئمة عليهم السلام:
فعن محمد بن علي الباقر عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأمير المؤمنين عليه السلام: «اكتب ما املي عليك.
قال: يا نبي اللَّه، أ تخاف عليّ النسيان؟
قال: لست أخاف عليك النسيان وقد دعوت اللَّه أن يحفظك ولا ينسيك، ولكن اكتب لشركائك،
قال: قلت: ومن شركائي يا نبي اللَّه؟ قال: الأئمة من ولدك، بهم تُسقى امتي الغيث، وبهم يُستجاب دعاؤهم، وبهم يَصرف اللَّه عنهم البلاء، وبهم تنزل الرحمة من السماء، وأومأ إلى الحسن عليه السلام وقال: هذا أوّلهم، وأومأ إلى الحسين عليه السلام وقال: الأئمة من ولده» [١].
ج- توارث الأئمة كتب العلم:
ثمّ توارث الائمة من ولد الامام علي تلك الصحف كابراً عن كابر، كما صرّحت
[١] الأمالي للشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت/ ٤٦٠ ه): ٤٤١ (المجلس الخامس عشر) ح ٩٨٩. بصائر الدرجات ٤: ١٦٧، ب ١، ح ٢٢، عن أبي الطفيل عن أبي جعفر. ينابيع المودة للشيخ سليمان الحنفي (ت/ ١٢٩٤ ه) ١: ٧٣، ب ٣، ح ٨.
هذا، وقد أشار الامام علي عليه السلام إلى ذلك في حديثه بمسكن كما رواه أبو أراكة قال: كنا مع علي عليه السلام بمسكن فحدثنا ان علياً ورث من رسول اللَّه السيف، وبعض يقول: البغلة، وبعض يقول: ورث صحيفة في حمائل السيف، إذ خرج علي عليه السلام ونحن في حديثه، فقال: «أيم اللَّه لو انشط ويؤذن لي لحدّثتكم حتى يحول الحول لا اعيد حرفاً. وأيم اللَّه عندي لصحف كثيرة قطائع رسول اللَّه وأهل بيته وان فيها لصحيفة يقال لها: العبيطة، وما ورد على العرب أشدّ منها، وانّ فيها لستين قبيلة مبهرجة ما لها في دين اللَّه من نصيب». (بصائر الدرجات ٣: ١٤٩، ب ١٣، ح ١٥).
و«مسكن»: موضع على نهر دجيل في العراق، وقصد الامام من (قطائع رسول اللَّه وأهل بيته) مختصّاتهم، ومبهرجة: باطلة ورديئة.