الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥
وقد جمعت عمدة تلك الاصول والكتب في المجاميع الحديثية الأربع: الكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار، وقد ضمّت هذه الاصول الحديثية كمّاً هائلًا من أحاديث الأحكام الصادرة كلّها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو أحد الأئمة المعصومين عليهم السلام. وهذا من امتيازات فقه أهل البيت عليهم السلام، فأحاديث الكافي وحدها تبلغ (١٦١٩٩) حديثاً، والتهذيب (١٣٥٩٠) حديثاً، ومن لا يحضره الفقيه (٥٩٦٣) حديثاً، والاستبصار (٥٥١١) حديثاً.
وجاء بعد ذلك في القرن العاشر الشيخ الحرّ العاملي قدس سره [ت/ ١١٠٤ ه] فجمع ما في الكتب الأربعة وغيرها مما حصل عليه من الكتب والاصول في موسوعته الحديثية الرائعة وسائل الشيعة فبلغت أحاديثها (٣٥٨٥٠) حديثاً.
واستدرك عليه بعد ذلك الميرزا النوري [ت/ ١٣٢٠ ه] ما عثر عليه في مصنفات حديثية اخرى من الأحاديث المتعلقة بالأحكام في كتابه مستدرك وسائل الشيعة فبلغت رواياته زهاء (٢٣٠٠٠) حديثاً، وهذا يعني أنّ مجموع ما في هاتين الموسوعتين من الروايات تبلغ قرابة ستين ألف حديثاً كلّها في الأحكام الفقهية الفرعية، وهذا ما لا نظير له في أي مذهب آخر.
وقد انتهى هذا العصر- عصر صدور البيان الشرعي- والذي كان يمكن فيه الاتّصال بالمعصوم عليه السلام وأخذ العلم والحديث منه مباشرة أو بصورة غير مباشرة وعن طريق أحد السفراء والوكلاء للإمام سنة ٣٢٩ ه ليبدأ بعده العصر الفقهي الثاني، عصر الفقه الاجتهادي.
ومن المناسب أن نشير إلى أنّ للفقاهة في عصرها الأوّل- عصر الصدور- امتيازات وخصائص شرعية تختلف عن الفقاهة في عصرها الثاني، نشير فيما يلي إلى أهمها:
١- ثبوت الامامة العظمى والولاية الكبرى للنبي والأئمة عليهم السلام من بعده وحضورهم في هذا العصر، فيجب على الناس جميعاً اطاعتهم والرجوع اليهم في جميع الامور والعمل بما يقولون؛ عملًا بالآية الكريمة: (أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [١].
[١] النساء: ٥٩.