الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٥
لكن قال الشيخ الطوسي: «والأواني المصاغة من الذهب والفضّة معاً إن كان ممّا يمكن تخليص كلّ واحد منهما من صاحبه، فلا يجوز بيعها بالذهب أو الفضّة.
وإن لم يمكن ذلك فيها، فإن كان الغالب فيها الذهب لم تُبع إلّا بالفضّة، وإن كان الغالب فيها الفضّة لم تُبع إلّا بالذهب، فإن تساوى النقدان بيع بالذهب والفضّة معاً، وإن جعل معها آخر شيء من المتاع كان أولى وأحوط» [١].
وقد وقع هذا الكلام محلّاً للبحث بين الأعلام، وتفصيل ذلك في بحث (الصرف).
٤- زكاة آنية الذهب والفضّة:
لا تجب الزكاة في أواني الذهب والفضّة وإن بلغت ما بلغت؛ لثبوتها في النقدين المسكوكين بسكّة المعاملة لا مطلقاً.
وادّعى المحقّق النجفي عدم الخلاف، بل حكي الاجماع عليه من جماعة [٢].
وتفصيل ذلك في (زكاة النقدين).
النوع الثاني- الآنية المتّخذة من الذهب والفضّة المموّهين أو الممتزجين:
١- آنية الذهب والفضّة المموّهين بغيرهما:
وفسّر التمويه بالخلط، كما فسّر بالطلي.
ولعلّ المراد بالتمويه ما يعمّهما، أي تنكير الشيء وتغييره بحيث تخفى حقيقته على الرائي [٣].
وظاهر بعض الفقهاء حيث عطف المطلي على المموّه المغايرة بينهما [٤]، في حين يظهر من بعض آخر اتّحادهما [٥].
ثمّ إنّ آنية الذهب والفضّة إذا موّهت بغيرهما بالطلي أو بالتضبيب أو غيرهما فالحكم فيها هو الحرمة؛ لصدق عنوان آنية الذهب أو الفضّة عليها [٦].
[١] النهاية: ٣٨٣.
[٢] جواهر الكلام ١٥: ١٨٠.
[٣] انظر: المصباح المنير: ٥٨٧. معجم مقاييس اللغة ٥: ٢٨٦. الصحاح ٦: ٢٢٥١. محيط المحيط: ٨٧٠. المنجد: ٧٨٠.
[٤] العروة الوثقى ١: ١٥٧، م ٦.
[٥] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٣٢١.
[٦] قال العلّامة في المنتهى (٣: ٣٢٧): «لو اتّخذ إناء من ذهب أو فضّة وموّهه بنحاس أو رصاص حرم استعماله؛ لوجود المنهيّ عنه، وهو أحد]
قولي الشافعي، وفي الآخر لا يحرم؛ لأنّه لا يظهر للناس السرف فيه، فلا يخشى منه فتنة الفقراء ولا إظهار التكبّر.
والجواب: السرف موجود فيه وإن لم يظهر». (انظر: المجموع ١: ٢٥٩. فتح العزيز بهامش المجموع ١: ٣٠٣- ٣٠٤)، ونحوه قال في التذكرة (٢: ٢٣١)، ونهاية الإحكام (١: ٢٩٨).
وقال الشهيد الأوّل (الذكرى ١: ١٤٩): «ولو موّههما بغيرهما حرم؛ لأنّهما منهما، والعلّة بالفخر وكسر القلب لم تثبت».
وقال ابن فهد (الموجز، الرسائل العشر: ٦٣): «ولو موّههما بغيرهما لم يتغيّرا كما لو طلي غيره بهما وكتمويه الخاتم بالذهب».
وقال الشهيد الثاني (روض الجنان ١: ٤٥٨): «ولا يقدح في التحريم تمويههما بغيرهما من الجواهر؛ للعموم».
وقال السبزواري (الذخيرة: ١٧٤، س ١١): «لو اتّخذ إناء من ذهب أو فضّة وموّهه بنحاس أو رصاص حرم استعماله؛ لوجود المنهي عنه».
وقال النراقي (لوامع الأحكام، مخطوط ١: ٢١٩، س ٣): «وتمويههما بمثل الرصاص والنحاس لا يخرجهما عن التحريم؛ لوجود المنهيّ عنه».