الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٦
طهارة التراب؛ إذ مع نجاسته ينجس الماء، مع أنّه لا ريب في اعتبار طهارة الماء [١].
ونوقش في الاستدلال بما يلي:
١- أمّا الأوّل فإنّ الأصل محكوم لاستصحاب مطهرية التراب قبل طروء النجاسة عليه.
اللّهمّ إلّا أن يقال: استصحاب المطهرية من قبيل الاستصحاب التعليقي، وجريانه محل إشكال [٢]، بل منع.
٢- وأمّا الثاني فلعدم ثبوت قاعدة اشتراط طهارة المطهّر، ولو ثبتت فهي مقيَّدة باطلاق النص [٣].
٣- وأمّا الثالث ففيه عدم صحة السند.
٤- وأمّا الرابع فلإمكان إرادة الطهارة من الحدث من تلك الأخبار [٤]. على أنّ غايته دلالة الحديث على طهارة التراب المطهر من الحدث لا على شرطية طهارته في التطهير به من الخبث، وهذا واضح.
٥- وأمّا الخامس فلاحتمال أن يراد بالغسل بالتراب الغسل حقيقة بالاستعانة بالتراب، كما هو الحال في مثل الغسل بالصابون ونحوه؛ لأنّ معنى ذلك ليس هو مسح المغسول بالصابون، وإنّما معناه غسله بالماء باستعانة الصابون، فلا وجه لاعتبار الطهارة في التراب؛ وذلك لأنّ التراب ليس بطهور للاناء حينئذٍ، وإنّما مطهره الماء.
وتوضيحه: انّ التراب الذي يصبّ في الاناء ويصبّ عليه مقدار من الماء ثمّ يمسح به الاناء لا بدّ من أن يزال أثره بالماء بعد المسح؛ لوضوح انّ مجرّد مسح الاناء بالطين- أي بالتراب الممتزج بالماء- من غير أن يزال أثره بالماء لا يسمّى تعفيراً وغسلًا بالتراب.
وعليه فهب أنّ التراب متنجّس والماء الممتزج به أيضاً قد تنجس بسببه إلّا أنّ الاناء يطهر بعد ذلك بالماء الطاهر الذي لا بدّ من صبّه على الاناء لإزالة أثر التراب عنه- وهو جزء متمم للتعفير- ثمّ يغسل بالماء مرّتين ليصير مجموع الغسلات
[١] انظر: مستمسك العروة الوثقى ٢: ٣٠.
[٢] انظر: مستمسك العروة الوثقى ٢: ٣٠.
[٣] انظر: جواهر الكلام ٦: ٣٦٦.
[٤] المصدر السابق.