الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٢
المتنجّس بالولوغ لا بدّ من غسله ثلاث مرّات اولاهنّ بالتراب [١].
ثمّ إنّه بناءً على ما تقدّم من اختصاص الموثّقة بالماء القليل بقرينة الصبّ من الإناء والتفريغ منه فلا محالة يكون تقييد الصحيحة بقدر ذلك لا أكثر، فلا يجب التعدّد بعد التعفير إلّا في الغسل بالماء القليل، لا المعتصم. وهذا مبنى القول بالتفصيل [٢].
ويمكن أن يناقش في ذلك:
أوّلًا- بأنّ هذا يقتضي اشتراط الغسل بالماء ثلاثاً بعد الغسل بالتراب، لا مرّتين كما هو ظاهر، وقد صرّح بذلك بعضهم [٣].
وثانياً- بأنّ الصحيحة حيث إنّها واردة في خصوص الكلب، والموثّقة في مطلق الإناء الذي فيه القذر، فالنسبة بينهما عموم وخصوص مطلق من حيث الموضوع وإن كان مع لحاظ اطلاق الحكم وهو الأمر بالغسل مع الموضوع النسبة بينهما عموم من وجه، والميزان في الجمع العرفي بالتخصيص ملاحظة النسبة بين موضوع الدليلين لا من جميع الجهات، ومن هنا لا يحمل دليل الأمر باكرام النحوي على الاستحباب بقرينة الدليل العام الدالّ على عدم وجوب إكرام كلّ عالم وإن كانت دلالة الأمر من باب الإطلاق وبمقدمات الحكمة.
وثالثاً- لو سلّمنا لزوم ملاحظة النسبة بين الدليلين من مجموع الموضوع والحكم فمع ذلك قلنا بوقوع التعارض بين الحديثين والتساقط والرجوع في مورد التعارض- وهو الغسل بالماء بعد التعفير بالتراب- إلى المطلقات الفوقانية، وهي أوامر الغسل الواردة في مطلق النجاسات أو في خصوص آنية الولوغ، كصحيحة محمّد بن مسلم: «سألته عن الكلب يشرب من الإناء؟ قال: اغسل الإناء» وهي تقتضي كفاية الغسل مرّة واحدة.
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٥٠- ٥١.
[٢] هذا، وقد احتاط بعضهم، قال السيد الإمام الخميني: «ولا يترك الاحتياط بالتعدّد أيضاً في غير المطر، وأمّا فيه فلا يحتاج إليه» (تحرير الوسيلة ١: ١١٥، م ١).
[٣] انظر: مستند الشيعة ١: ٣٠٤. وانظر: تعليقة السيد أبو الحسن الاصفهاني (العروة الوثقى ١: ٢٣٠، ذيل م ٥، التعليقة ٤. ط- جماعة المدرّسين).