الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٤
كما يشمل السماور حيث إنّ نسبته بالاضافة إلى الماء المصبوب منه كنسبة القدر بالاضافة إلى ما يطبخ فيه»، بل ذهب إلى أبعد من ذلك فضيّق في موضوع الحكم الشرعي، فقال: «بل يمكن أن يقال: إنّ الاناء يختص بما يكون قابلًا لأن يشرب به؛ لصحيحة علي بن جعفر المتقدمة المشتملة على قوله عليه السلام: «نعم، إنّما كره استعمال ما يشرب به» [١] ... وإن كان يستعمل في الأكل أيضاً كالكأس ونحوه، فلا يشمل الصيني [/ الصحيفة] والقدر والمصفاة والمشقاب [/ الصحن] ... وذلك لعدم كونها قابلًا لأن يشرب به. نعم يشمل الحبّ وغيره مما يشرب به الماء ولو مع الواسطة- كما يأتي- فالصحيحة على ذلك شارحة للفظة (الاناء) الواردة في الأخبار وموجبة لاختصاص الحرمة بما يشرب به» [٢].
غير أنّ المحقق الهمداني يرى عدم تمامية الاستدلال بالصحيحة، قال: «لكنه لا بدّ من تأويلها- بعد مخالفة ظاهرها لفتوى الأصحاب وللأخبار الناهية عن الأكل- بجعل الحصر إضافياً أُريد به الاحتراز عما ليس بآنية كالمرآة ونحوها.
ويحتمل أن يكون قوله عليه السلام: «ما يشرب به» كناية عن مطلق الآنية حيث إنّ من شأنها غالباً أن تستعمل في الشرب» [٣].
وقال الشهيد الصدر: «لا يبعد عدم شمول الحرمة للظروف غير المعدّة للأكل والشرب المباشر- كالقدر- إذا استعملت بالنحو الذي اعدّت له، وإن كان الأحوط استحباباً اجتناب استعمالها بهذا النحو» [٤].
٤- مال بعض الفقهاء إلى أنّ المراد من الآنية في الروايات أعم ممّا هو المتبادر منه، مستشهداً بصحيح ابن بزيع، لشمولها- وغيرها من الروايات [٥]- للمرآة.
[١] الوسائل ٣: ٥١١، ب ٦٧ من النجاسات، ح ٥ و٦، وفي قرب الاسناد (٢٩٣): «... كره ما شرب فيه استعماله». وفي مسائل علي بن جعفر (١٦٨): «... فيه أن يستعمل».
[٢] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٣٢٩- ٣٣٠. وراجع: جواهر الكلام ٦: ٣٣٠ حيث ناقش في الاستدلال بصحيح علي بن جعفر.
[٣] مصباح الفقيه ٨: ٣٥٥.
[٤] منهاج الصالحين (الحكيم) ١: ١٧٦، التعليقة رقم (٣٩٥).
[٥] انظر: حاشية المدارك (البهبهاني) ٢: ٢٨٠.