الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٢
ابن الطلقاء الطاغية يزيد بن معاوية، وبتنفيذٍ من ابن مرجانة عبيد اللَّه بن زياد بن أبيه الذي كان والياً على الكوفة آنذاك.
وكان الهدف الأساس في نهضته هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحياء دين جدّه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وشريعته الغرّاء، وقد قضى مذبوحاً من القفا مسلوب العمامة والرداء، وداسوا صدره بحوافر خيولهم ومالوا على رحله فنهبوه وبقي جسده الشريف وأجساد أهل بيته ثلاثاً على رمضاء كربلاء من دون تجهيز، وقد قطعوا رءوسهم وطيف بهم في البلدان وسيق نساؤه وعيالاته سبايا من بلد إلى بلد [١]، ألا لعنة اللَّه على الظالمين، وقد كان خروجه إثر دعوة أهل الكوفة ومكاتبتهم له بنصرته والقيام معه لكنهم لم يفعلوا [٢].
وقد سطّر الامام الحسين عليه السلام في ثورته أروع الدروس في التضحية وإباء الضيم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبكلمة فقد تجسّدت القيم الانسانية الرفيعة في مواقفه ومواقف أهل بيته وصحبه في يوم عاشوراء فيما جسّد معسكر يزيد جميع معاني الخسّة والدناءة.
د- عمره: سبع وخمسون عاماً، عاش منها مع جدّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ست سنين وشهوراً، ومع أبيه (٣٦) سنة، وبعد أبيه مع أخيه الحسن عشر سنين [٣].
[١] نور العين في مشهد الحسين عليه السلام: ٥٢- ٥٥.
[٢] انظر: مثير الأحزان: ١٦.
[٣] ونودّ أن نورد نبذة من صفته: جمع المكارم وفضائل الأخلاق ومحاسن الأعمال من علوّ الهمّة ومنتهى الشجاعة وأقصى غاية الجود وأسرار العلم وفصاحة اللسان ونصرة الحق والنهي عن المنكر وجهاد الظلم والتواضع عن عزّ والعدل والصبر والحلم والعفاف والمروءة والورع (مقدمة كتاب الحسين بقلم علي جلال الحسيني المصري: عن الاعيان ١: ٥٨٤).
وكان أبرز صفاته وحالاته تميّزاً إباؤه الضيم ومقاومته الظالمين وعدم اكتراثه بالقتل في سبيل الحق، وهو الذي سنّ للأحرار الإباء، فاقتدى به الناس حتى صار مضرب الأمثال في ذلك. وهو القائل:
سأمضي وما بالموت عار على الفتى إذا ما نوى حقّاً وجاهد مسلما
اقدّم نفسي لا اريد بقاءها لتلقى خميساً في الوغى وعرمرما
فإن عشت لم أندم وإن متّ لم الَم كفى بك ذلًا أن تعيش فترغما
وما ظنك برجل أبت نفسُه الذلّة فلم يعط بيده إعطاء الذليل أو يقرّ للظالم قرار العبيد، فقاتل حتى قتل هو وبنوه واخوته وبنو عمومته وصحبه.