الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٧٠
الشرط الثالث- التجفيف:
وفي اشتراط التجفيف وعدمه قولان:
القول الأوّل: الاشتراط، واختاره الصدوقان [١] والمفيد [٢] والمحدّث البحراني [٣]، ولعلّ المستند في ذلك ما ورد في الفقه المنسوب للامام الرضا عليه السلام: «وإن ولغ كلب [في الماء] أو شرب منه اهريق الماء وغسل الاناء ثلاث مرّات: مرّة بالتراب ومرّتين بالماء، ثمّ يجفّف» [٤] وبه يخرج عن الأصل، ويقيّد به إطلاق النصّ.
ويرد عليه:
أوّلًا: أنّه لم يثبت صحة نسبة هذا الكتاب إلى مولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام، فلم يثبت كونه رواية فضلًا عن أن تكون معتبرة.
ثانياً: إنّ الأمر بالتجفيف فيه إنّما جرى مجرى الغالب من أنّ الأواني بعد الغسل والتطهير تجفَّف، فهو أمر إرشادي، وليس شرطاً في التطهير [٥].
القول الثاني: عدم الاشتراط، وهو المشهور [٦]، وصرّح به عدّة من فقهائنا [٧].
ويدلّ عليه: إطلاق أدلّة التطهير كالصحيحة الواردة في تطهير آنية الولوغ؛ فإنّ مفاد أدلّة التطهير حصول الطهارة بعد الغسل بالكيفية المذكورة فيها سواء جفَّ أم لا، وهذا واضح.
[١] قال الشيخ الصدوق في (المقنع: ٣٧): «فإن وقع كلب في إناء أو شرب منه اهريق الماء وغسل الإناء ثلاث مرّات: مرّة بالتراب ومرّتين بالماء، ثمّ يجفّف».
قال المحدث البحراني (الحدائق الناضرة ٥: ٤٨٣- ٤٨٤): «قد ذكر جملة من المتأخّرين ومتأخريهم ما صرح به الصدوقان والمفيد من الحكم بالتجفيف. واعترضوه بأنّه منفي بالأصل والنصّ؛ فإنّ ظاهره الاكتفاء بمضمونه ...».
[٢] قال الشيخ المفيد (المقنعة: ٦٥): «وإذا ولغ الكلب في الإناء وجب أن يهراق ما فيه، ويغسل ثلاث مرّات: مرّتين منها بالماء ومرّة بالتراب تكون في أوسط الغسلات الثلاث، ثمّ يجفّف، ويستعمل».
[٣] الحدائق الناضرة ٥: ٤٨٣- ٤٨٤.
[٤] الفقه الرضوي: ٩٣، وفيه: «وإن وقع».
[٥] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٥٢.
[٦] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٥٢.
[٧] المعتبر ١: ٤٥٨. المنتهى ٣: ٣٣٧. الذكرى ١: ١٢٦. جامع المقاصد ١: ١٩٠. المدارك ٢: ٣٩١. مصباح الفقيه ٨: ٤٠٥.