الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٩
في إناء أحدكم فليغسله سبعاً أولاهنّ بالتراب» [١].
وفيه- مضافاً إلى انّه نبوي ضعيف السند- أنّه معارض بما في النبويين الآخرين، وهما: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرّات» [٢].
وعن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «في الكلب يلغ في الاناء انّه يغسله ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً» [٣].
وبما أنّ التخيير في تطهير المتنجّس بين الأقلّ والأكثر ممّا لا معنى له، فالرواية تدلّنا على أنّ المعتبر في تطهير الاناء هو الغسل ثلاث مرّات، والزيادة تكون مستحبة لا محالة [٤]، فلا يتم الاستدلال به على السبع.
ولعلّه من هنا ذهب بعض إلى استحباب الخمس [٥].
٢- موثقة عمار انّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الاناء يشرب فيه النبيذ؟ فقال: «تغسله سبع مرّات وكذلك الكلب» [٦].
ونوقش هذا الاستدلال بأنّ المذكور في الموثقة ابتداء هو النبيذ، وقد حكم بوجوب غسل الاناء منه سبع مرات ثمّ شبّه به الكلب، وسيأتي لاحقاً أنّ الاناء إنّما يغسل من النبيذ ثلاث مرات، ولا يجب فيه السبع، ومعه لا بدّ من حمل الزائد على الاستحباب، وإذا كان هذا هو الحال في المشبّه به فلا محالة تكون الحال في المشبّه أيضاً كذلك، فلا يمكن الاستدلال بها على وجوب غسل الاناء من الولوغ سبع مرّات [٧].
ولهذا ذهب غير واحد من القائلين بكفاية الثلاث إلى استحباب السبع [٨].
[١] صحيح مسلم ١: ٢٣٤، ح ٩١. سنن أبي داود ١: ١٩، ح ٧١. سنن النسائي ١: ٧٧، ح ٦٨. كنز العمال ٩: ٣٧٠، ح ٢٦٥١٢ و٢٦٥١٦.
[٢] سنن الدارقطني ١: ٦٦، ح ١٦ و١٧.
[٣] سنن البيهقي ١: ٢٤٠.
[٤] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٥١.
[٥] كشف الغطاء ٢: ٣٩١.
[٦] الوسائل ٢٥: ٣٦٨، ب ٣٠ من ابواب الأشربة المحرمة، ح ٢.
[٧] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٥١- ٥٢.
[٨] الانتصار: ٨٧- ٨٨. المعتبر ١: ٤٥٨. الروضة البهية ١: ٦٣.