الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٨
والتحرير [١].
وقال في نهاية الإحكام: «وهل يفتقر إلى مزجه [/ التراب] بالماء أم يكفي ذرّه على المحلّ؟ إشكال ينشأ من افتقاره إلى إيصال التراب إلى جميع أجزاء المحلّ، ولافتقار صدق الغسل إليه، ومن أصالة البراءة؛ فإن قلنا بالأوّل لم يقتصر على غير الماء ... وإن قلنا بالثاني وجب مسحه بالتراب ودلكه به بحيث تقلع الأجزاء اللعابية من الاناء» [٢].
وقال السيد اليزدي: «يجب في الأواني ... إذا تنجّست بالولوغ التعفير بالتراب مرّة وبالماء بعده مرّتين. والأولى أن يطرح فيها التراب من غير ماء ويمسح به، ثمّ يجعل فيه شيء من الماء ويمسح به. وإن كان الأقوى كفاية الأوّل فقط، بل الثاني أيضاً» [٣].
والحاصل إنّ للفقهاء في ذلك أقوالًا ثلاثة:
القول الأوّل: اشتراط مزج التراب بالماء، وهو المحكي عن الراوندي [٤] وصرّح به ابن إدريس [٥] وقوّاه في المنتهى بعد ما تنظّر فيه [٦]، وتبعه الاصبهاني في كشف اللثام [٧] واختاره من المعاصرين كل من السيد الحكيم والسيد الخوئي والشهيد الصدر [٨].
والمستند لذلك هو استظهار كون المراد من قوله: «اغسله بالتراب» الغسل بالماء بالاستعانة بشيء آخر، وهو التراب، فالباء في قوله: «اغسله بالتراب» للاستعانة، كما هو الحال في قولهم: اغسله بالصابون أو الاشنان أو الخطمي ونحوها؛ فإنّ معناه ليس هو مسح الثوب بالصابون، وإنّما هو بمعنى غسله بالماء ولكن لا بوحدته، بل بضمّ شيء آخر إليه. وعليه فمعنى الغسل بالتراب جعل مقدار من الماء في الاناء مع
[١] التحرير ١: ١٦٧.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٢٩٣- ٢٩٤.
[٣] العروة الوثقى ١: ١١٠، م ٥.
[٤] حكاه عنه في الذكرى ١: ١٢٥.
[٥] السرائر ١: ٩١.
[٦] المنتهى ٣: ٣٣٩.
[٧] كشف اللثام ١: ٤٩٥.
[٨] منهاج الصالحين (الحكيم) ١: ١٦٤، م ٥. منهاج الصالحين (الخوئي) ١: ١١٩، م ٤٥٦. الفتاوى الواضحة ١: ٣٤٥.