الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٤
وهذا وإن كان ظاهره الأوّلي الوجوب، لكن حمل كلامه على الاستحباب، كما هو دأب القدماء من إطلاق الوجوب على الاستحباب المؤكّد كثيراً [١]، أو يكون مراده بالوجوب معناه اللغوي- أي الثبوت- ويؤيّد ذلك عدم نسبة الخلاف إليه صريحاً من أحد، وعبارته في كتاب الهداية نحو ما في الرواية: «والماء الآجن ... فإنّه لا بأس بأن يتوضّأ منه ويغتسل إلّا أن يوجد غيره فينزّه عنه» [٢].
ثمّ إنّ متعلّق الحكم عند بعض مطلق الاستعمال [٣]، وعند آخر استعماله في الطهارة أو الوضوء والغسل [٤].
هذا، وقيّدوا الكراهة- مضافاً إلى ما تقدّم من عدم كون التغيّر بالنجاسة وعدم سلب التغيّر إطلاق الماء- بما إذا وجد ماء غيره [٥]، وعدل بعضهم إلى التعبير بتقييد الحكم بحال الاختيار [٦] أو التعبير بزوال الكراهة عند الاضطرار [٧].
واستدلّ على الكراهة بما يلي:
١- صحيح الحلبي عن الإمام أبي عبد اللّه- جعفر بن محمّد الصادق- عليه السلام في الماء الآجن: قال: «تتوضّأ منه إلّا أن تجد ماء غيره فتنزّه منه» [٨]. ومنه يستفاد عدم الاختصاص بالقليل، قال في مهذب الأحكام: «ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين المعتصم وغيره» [٩].
٢- أنّ الآجن يُستخبث طبعاً، فكان اجتنابه أنسب بحال المتطهّر [١٠].
[١] روضة المتّقين ١: ٥١.
[٢] الهداية ٦٦- ٦٧.
[٣] النهاية: ٤. المعتبر ١: ٣٨. الجامع للشرائع: ٢١. كشف الالتباس ١: ٣٤.
[٤] الهداية: ٦٧- ٢٦٠. النخبة: ٨٦. البيان: ٥٠- ٩٨. الألفية والنفلية: ٩٣- ٩٤. المفاتيح ١: ٥١، ٥٧. الدرّة النجفية: ٢٠. العروة الوثقى ١: ٢٠٢.
[٥] المعتبر ١: ٣٨. التذكرة ١: ١٦. الجامع للشرائع: ٢١، وفيه: «مع وجود الماء الطيّب». جواهر الكلام ١: ١٠٤.
[٦] البيان: ٥٠.
[٧] المفاتيح ١: ٥١.
[٨] الوسائل ١: ١٣٨، ب ٣ من الماء المطلق، ح ٢، وفيه: «يتوضّأ». الكافي ٣: ٤، ح ٦. التهذيب ١: ٤٠٨- ٤٠٩، ح ١٢٨٦، وفيه: «فتنزّه عنه». الاستبصار ١: ١٢- ١٣، ح ٢٠، ولكن ليس فيه: «فتنزّه منه».
[٩] مهذّب الاحكام (السبزواري) ٢: ٣١٥.
[١٠] المعتبر ١: ٣٨.