الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٠
[٤] دور التطرّف (الافراط والتفريط):
وهذا هو الدور الرابع من الأدوار التي مرّت بالفقه الاجتهادي عند الامامية، ويبدأ بعصر المحقق الأردبيلي قدس سره [ت/ ٩٩٣ ه]، أي في العقود الأخيرة من القرن العاشر واستمر إلى العقود الأخيرة من القرن الثاني عشر.
ومن أعلام هذا الدور من ناحية: المحقق الأردبيلي وتلميذاه السيد محمّد بن علي بن الحسين العاملي صاحب مدارك الأحكام [ت/ ١٠٠٩ ه] والشيخ حسن بن زين الدين بن علي صاحب معالم الدين [ت/ ١٠١١ ه] وابنه الشيخ محمّد بن الحسن [ت/ ١١٣٦ ه].
ومن ناحية اخرى: المحدّث الأمين الاسترآبادي [ت/ ١٠٣٣ ه] والفيض الكاشاني [ت/ ١٠٩١ ه] والشيخ الحرّ العاملي [ت/ ١١٠٤ ه] والشيخ المجلسي [ت/ ١١١١ ه] والشيخ يوسف البحراني [ت/ ١١٨٦ ه].
وإنّما سمّيناه بدور التطرّف لأنّه ظهر في هذا العصر اتجاهان فقهيان متعاكسان أحدهما ردّ فعل للآخر، فأوّلهما: الاتجاه العقلي المتشدّد تجاه الآخر بالأحاديث والروايات، والآخر: الاتجاه الاخباري المتشدّد تجاه الآخر بحكم العقل وظهورات آيات الأحكام.
أمّا الاتجاه الأوّل فكان رائده- كما أشرنا- المحقق الأردبيلي [ت/ ٩٩٣ ه]، فانّه بما كان يتمتع به من نبوغ علمي وثقافة فلسفية وعقلية استطاع أن يوجّه النقد نحو جملة من فتاوى مشهور الفقهاء في العصور المتقدّمة على صعيد الاستدلال وصناعته.
كما شدّد في الأخذ بالروايات سواء من ناحية أسانيدها أو من حيث دلالتها أو معارضتها مع روايات أو قواعد اخرى، وهذا رغم انّه أوجب اغناء الاستدلال الفقهي الصناعي وتعميقه فيما بعد إلّا انّه أوجب وقتئذٍ نحواً من التحفّظ في الاعتماد على الأحاديث والنصوص المأثورة عن المعصومين والميل نحو الأخذ بالقواعد والاصول العامّة أو العقلية، وكذلك التوسّع في الأخذ باطلاقات وعمومات القرآن الكريم ومحاولة تخريج المسائل الفقهية على أساسها.