الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣٦
الأصحاب اتّفاقهم على تحريم أواني الذهب والفضّة مطلقاً» ثمّ قال: «واعلم أنّ الروايات الخاصة خالية عن التصريح بتحريم الشرب والاستعمالات مطلقاً ...
لكن بكثرة الروايات والشهرة بين الأصحاب بل المسلمين ودعوى الإجماع يقوي القول بالحرمة وإن كان في غير الأكل والشرب ليس بتلك القوّة».
ثمّ قال: «حمل النهي الوارد على الأعيان على مطلق الاستعمال أو الانتفاع محلّ نظر، بل يحتمل حمله على الانتفاع الغالب الشائع كالأكل والشرب هنا، والوطء في قوله تعالى: «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ» [١] والأكل في «حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ» [٢] وأمثال ذلك كما أشرنا إليه سابقاً» [٣].
٥- ولم تؤثّر هذه التشكيكات على نظر المشهور، بل استمرّت الفتوى بحرمة مطلق الاستعمال، حتى جاء دور المعاصرين، فحصر نزرٌ منهم الحرمة في الأكل والشرب وأجاز سائر الاستعمالات- وإن احتاط بعضهم في ذلك- في حين تابع البعض الآخر ما هو المتعارف من اطلاق التحريم لسائر الاستعمالات [٤].
[١] النساء: ٢٣.
[٢] المائدة: ٣.
[٣] البحار ٦٦: ٥٤١- ٥٤٦.
[٤] قال المحدّث البحراني (الحدائق الناضرة ٥: ٥٠٤): «لا خلاف بين الأصحاب في تحريم الأكل والشرب وكذا سائر الاستعمالات كالتطيّب وغيره في أواني الذهب والفضّة».
ثمّ قال: «والأخبار بذلك مستفيضة من طرق الخاصة والعامة ....».
ثمّ قال (الحدائق الناضرة: ٥٠٩): «لا ريب أنّ النهي في الأخبار المتقدّمة ما بين مقيّد بالأكل والشرب وما بين مطلق، ومقتضى قواعدهم في مثل ذلك حمل المطلق على المقيّد، وحينئذٍ فلا دليل على حكم الوضوء من آنية الذهب والفضّة، وأنّ الوضوء هل يكون صحيحاً أو باطلًا؟ وقضيّة الأصل الصحة إلّا أنّ ظاهر الأصحاب هو حمل النهي المطلق على النهي عن الاستعمال مطلقاً، وقد نقل في المنتهى الاجماع على تحريم الاستعمال مطلقاً، وحينئذٍ فالنهي عن الاستعمال في الوضوء لا يستلزم بطلان الوضوء كما ذكروه، بل غايته حصول الاثم بالاستعمال خاصة ...».
وقال السيد بحر العلوم (الدرة النجفية: ٥٩):
ما كان منها فضّة أو ذهبا فليس غير الحظر فيه مذهبا
عمّ النساء ذاك والرجالا فيما يعدّ عرفاً استعمالا
]