الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٥
نسخة معتبرة للمحقق إلى الحديث بالنحو الذي ينقله في كتابه الفقهي وقع التعارض بينه وبين ما هو في كتب الحديث المعتبرة، وفي موارد الدوران بين الزيادة والنقيصة وإن قيل بتعيّن الأخذ بالزيادة لأنّ الغفلة عن النقيصة أكثر من الغفلة عن الزيادة إلّا أنّه في خصوص المقام حيث إنّ الحكم الفقهي المشهور- بل المدّعى عليه الإجماع- لزوم الغسل مرّتين يكون احتمال السهو والغفلة وزيادة كلمة «مرّتين» خصوصاً في الكتاب الفقهي أكثر.
وثانياً- نوقش في الاستدلال بما تقدّم من القول السابق من أنّ الصحيحة مقيّدة بموثّق عمّار الوارد في نجاسة الإناء بمطلق القذارة. فيجمع بينهما بما ينتج القول الثاني. وتقدّم هذا البيان مع الملاحظة عليه.
وثالثاً- تقييد الصحيحة بالإجماع المدّعى من قبل البعض على لزوم التعدّد مرّتين بعد التعفير، حتى أنّ الشيخ حكى الاجماع على وجوبهما، بل لم يفتِ أحد بالاكتفاء بالمرّة، بل لعل ذلك مخالف لشعار الشيعة.
وهذا الاجماع لو جزمنا به ولم نحتمل مدركيته- وأنّ مبنى المجمعين هو الجمع بين الروايات والأدلّة المتقدّمة- كان هو العمدة في القول بوجوب الغسل بالماء مرّتين بعد التعفير، وإلّا كان مقتضى اطلاق الصحيحة بل وسائر مطلقات الغسل كفاية الغسل مرّة واحدة بعد التعفير.
القول الرابع- التخيير، وقد مال إليه في جامع المدارك؛ للجمع بين الروايات، حيث قال: «فالأولى أن يجمع بين الطرفين بالتخيير، فإن اختار التعفير يكتفي بالغسل مرّة أو مرّتين، وإلّا فلا بدّ من الغسل سبع مرّات» [١].
ويلاحظ عليه:- مضافاً إلى ما تقدّم من أنّ دليل الغسل سبع مرّات محمول على الاستحباب في نفسه؛ لوروده في آنية الخمر- أنّ الصحيحة صريحة في لزوم التعفير بالتراب مرّة قبل الغسل بالماء سواءً كان اللازم غسله مرّة أو مرّات، فتكون مقيدة لها، خصوصاً في مثل هذا الأمر الارشادي، فلا مجال في المقام للحمل على التخيير كما في موارد الأوامر التكليفية.
[١] جامع المدارك ١: ٢٣٣.