الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١
فقام بتأويل النص وطرحه، لعدم مطابقته مع ما يُدركه بحسب مذاقه الشخصي من مصلحة أو مضرّة أو أي ملاك آخر. وقد ساعد على هذا التوسّع أيضاً ما وقع من بعض الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الاجتهادات في مقابل بعض النصوص النبوية [١].
خامسها- وقد بلغ سلوك طريق اجتهاد الرأي عند جملة من فقهاء مدرسة الرأي حداً من التعسّف بحيث انتهى إلى القول بالتصويب وانّ آراء المجتهدين وظنونهم المختلفة في المسألة الواحدة يمكن أن تكون جميعاً مصيبة ومطابقة للواقع وانّ كل ما أدّى إليه ظن المجتهد هو حكم اللَّه الواقعي في حقّه وحقّ مقلّديه.
وهذا بحسب الحقيقة يؤدّي إلى تفريغ الشريعة عن واقعها الموضوعي واتهامها بالنقص ثبوتاً لا إثباتاً فحسب.
يقول الشهيد الصدر في كتابه المعالم الجديدة بهذا الصدد: «وتطوّرت هذه الفكرة وتفاقم خطرها بالتدريج؛ إذ انتقلت الفكرة من اتهام القرآن والسنة- أي البيان الشرعي- بالنقص وعدم الدلالة على الحكم في كثير من القضايا إلى اتّهام نفس الشريعة بالنقص وعدم استيعابها لمختلف شئون الحياة، فلم تعد المسألة مسألة نقصان في البيان والتوضيح، بل في التشريع الالهي بالذات.
ودليلهم على النقص المزعوم في الشريعة هو انها لم تشرع لتبقى في ضمير الغيب محجوبة عن المسلمين وإنّما شرعت وبينت عن طريق الكتاب والسنة لكي يعمل بها وتصبح منهاجاً للُامّة في حياتها، ولما كانت نصوص الكتاب والسنة- في رأي هؤلاء- لا تشتمل على أحكام كثير من القضايا والمسائل، فيدل ذلك على نقص الشريعة وانّ اللَّه لم يشرع في الإسلام إلّا أحكاماً معدودة وهي الأحكام التي جاء بيانها في الكتاب والسنة، وترك التشريع في سائر المجالات الاخرى إلى الناس أو إلى الفقهاء من الناس- بتعبير أخصّ- ليشرّعوا الأحكام على أساس الاجتهاد والاستحسان على شرط أن لا يعارضوا في تشريعهم تلك الأحكام الشرعية المحدودة المشرّعة في الكتاب والسنة النبوية» [٢].
[١] راجع: النص والاجتهاد، للسيد عبد الحسين شرف الدين.
[٢] المعالم الجديدة: ٣٧- ٣٨.