الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٤
٣- ومن جملة ما يتميّز به منهج الاستدلال الفقهي المعاصر هو تقنين عملية الاستدلال بالأدلّة اللبية المتمثلة في الاجماعات والشهرات والسيرة العقلائية أو المتشرعية، فإنّ هذه العناوين وإن لم تكن حجة شرعية بعناوينها الذاتية ولكنها يمكن أن تكشف في بعض الأحيان عمّا هو دليل شرعي على الحكم، أو تؤثر سلباً أو ايجاباً على دليلية دليل شرعي، فيكون مؤثراً في النتيجة الفقهية المستنبطة.
فبالنسبة للاجماعات والشهرات إذا كانت من قبل قدماء الأصحاب يمكن أن تكشف عن وجود موقف شرعي متسالم عليه في عصر الأئمة عند المتشرعة أو عند أصحاب الأئمة عليهم السلام، أو يكشف عن وجود سنّة غير واصلة الينا في تلك المسألة، كما يمكن أن تؤثّر في الكشف عن خلل ونقص في بعض شروط حجّية الرواية المعتبرة بحسب ظاهرها، أو تؤثّر في فهم أدق وقراءة أصح من النص المعتبر الذي يستند إليه. وقد نقّحت في البحوث الاصولية والفقهية الحالات والشروط التي يتم فيها أحد هذه الامور.
وبالنسبة للسيرة العقلائية أو المتشرعية تعرض الفقهاء إلى توضيح أنحاء الاستدلال بها سواء في مجال استكشاف كبرى الحكم الشرعي- وقد بحثوا شروط ذلك مفصلًا في اصول الفقه- أو استكشاف دلالة بالسيرة في دليل لفظي أو غير لفظي. أو تشخيص شرط ارتكازي منها يحقق موضوعاً لقاعدة اخرى وحكم شرعي ثابت كما في اكتشاف الشروط الضمنية كشرط السلامة وعدم الغبن في عقود المعاوضة أو استكشاف ما هو المضمون الانشائي المقرر في كل عقد بالسيرة والارتكازات العرفية والعقلائية إلى غير ذلك من الامور.
فهذه أنحاء من الاستدلال والاستعانة بالسيرة دخلت في مناهج البحث والاستدلال الفقهي المعاصر، ولم تكن بهذه المثابة سابقاً.
٤- تطوّر بحوث علم الرجال، وظهور نظريات جديدة فيه للتوثيق أو التأكد من وثاقة الراوي وبالتالي صحة أسانيد الروايات؛ وقد تبلورت من خلال ذلك قواعد رجالية عامّة للتوثيق لم تكن معروفة سابقاً، كما انّه حصلت دراسات متقنة وموسعة استقرائية لتتبع قرائن وشواهد تاريخية أو رجالية لم تطرح في المدونات الرجالية السابقة، يمكن على أساسها توثيق جملة من الرواة أو