الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٧٢
الواقعي اثباتاً وجدانياً (قطعياً) أو تعبدياً (شرعياً)، ويدخل في هذا القسم البحث عن الاجماع والشهرة والسيرة العقلائية والمتشرعية والظنون المعتبرة شرعاً كالظهورات وخبر الواحد.
ويبحث في مقدمة هذا القسم عن بحوث تمهيدية في غاية الأهمية والخطورة كالبحث عن حجّية القطع، والفرق بين الحجّية الذاتية والحجّية التعبدية، وحكم الشك في الحجّية، وحقيقة الحجّية التعبدية المعبّر عنها بالحكم الظاهري وكيفية اجتماعه مع الحكم الواقعي، وأنواع الحجج والأدلّة، وانقسامها إلى امارات (أدلّة اجتهادية) أو اصول عملية (أدلّة فقاهتية)، والفرق بينها وأقسامها. وقد تطوّرت هذه البحوث واستحدثت فيها نظريات جديدة واصطلاحات حديثة، وعلى أساس منها ارتفع الكثير من اللبس والاشتباه الذي كان يقع قبل ذلك في فهم الأدلّة أو استخدامها نتيجة عدم تنقيح هذه البحوث.
٤- مباحث الاصول العملية (الأدلّة الفقاهتية): ويبحث فيها عن الوظائف المقرّرة شرعاً أو عقلًا للمكلف عند الشك في التكليف من استصحاب أو براءة أو احتياط أو تخيير. وقد توسّع البحث عن هذه الاصول العملية وأقسامها ومواردها وأدلّتها وشروطها والنسب والعلاقات فيما بينها من ناحية، وبينها وبين الامارات من ناحية اخرى، وهي بحوث جليلة وبديعة فتحت أبواباً جديدة وأنماطاً لم تكن معهودة سابقاً من الاستدلال الفقهي.
٥- مباحث تعارض الأدلّة: ويبحث فيها عن التعارض بين الأدلّة وما يفترق به عن التزاحم- وهو باب ومصطلح استحدث أخيراً في علم الاصول- وانقسامه إلى: التعارض غير المستقر الذي يمكن فيه الجمع العرفي، فيبحث عن قواعد هذا الجمع. والتعارض المستقر الذي لا يمكن فيه الجمع العرفي، ويبحث عن أقسامه، ووقوعه تارة بين دليلين قطعيين سنداً، واخرى بين دليل قطعي واخرى ظني معتبر- خبر الثقة- وثالثة بين خبرين. وأحكام كل قسم من هذه الأقسام من حيث الترجيح أو التخيير أو التساقط، وهي أيضاً بحوث مهمة يحتاج اليها الفقيه في أكثر الفروع والأبواب الفقهية. والحق انّ ما أنجزته المدرسة الاصولية في الفقه الامامي من التطوير والتجديد قد بلغ حدّاً يمكن اعتباره ولادة جديدة لعلم الاصول في المادّة والصورة والمنهج، يختلف عمّا كان عليه قبل ذلك.
ومنهج البحث في هذا العلم اليوم وإن كان فنياً ودقيقاً، إلّا انّه ليس عقلياً كما توهمه