الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٦
دلالات الدليل اللفظي، أو قواعد شرعية مستفادة من الروايات كالاستصحاب والبراءة وحجّية أخبار الثقات وأحكام التعارض بين الروايات وعلاجه، أو مدركات عقلية نظرية أو عملية قطعية تقدم بيان دورها في مجال الاستنباط سابقاً، فليس البحث الاصولي في الفقه الامامي بحثاً عن الأقيسة والاستحسانات والظنون، بل على العكس من ذلك يتعرّض فيه- ولو عرضاً- إلى عدم حجّية مثل هذه الظنون، حتى إذا قيل بحجية مطلق الظن كما توهّمه بعض الاصوليين وسمّي بدليل الانسداد.
واتضح أيضاً في هذا الدور الفقهي بشكل آكد وأوضح مبنى حجّية الاجماع عند الشيعة، وانّه ليس كما ذهب إليه العامّة من كونه دليلًا مستقلًا على الحكم الشرعي، بل الاجماع إذا تمت شروطه وأمكن تحصيله من القدماء يمكن أن يكون كاشفاً عن السنة وتلقي الحكم من المعصوم عليه السلام.
وفي هذا الدور أيضاً، وعلى يد هذا العلَم وتلامذته، تطوّر علم الاصول واتّسع في طبيعة مسائله، وفي أنحاء الاستدلال، وفي تقسيم أبحاثه، فلم تعد أبحاثه هي تلك المسائل اللغوية أو العقلية المبحوثة في كتب اصول الفقه سابقاً، ولا بتلك المنهجية والاستدلالات، بل بمنهج جديد قسمت مباحثه إلى قسمين رئيسين: مباحث الألفاظ ومباحث الأدلّة العقلية، وتوسّع البحث فيها عن جملة من الاصول العملية الشرعية كأصل البراءة الشرعية في الشبهات الوجوبية والتحريمية- وقد منعها الاخباري- وأصل الاستصحاب في موارد اليقين السابق، وأصل الاحتياط في موارد العلم الاجمالي أو الشك في الامتثال.
وأيضاً، قسّمت الأدلّة إلى: الأدلّة الاجتهادية، والتي تدلّ على الحكم الشرعي الواقعي وتثبته اثباتاً قطعياً أو تعبدياً. والأدلّة الفقاهتية، التي لا تثبت الحكم الشرعي الواقعي ولا تشخصه وإنّما تقرّر الوظيفة العملية تجاه الحكم الواقعي المشتبه، فإنّ هذه الفكرة التي هي اليوم من مسلّمات اصول الفقه الشيعي ومن مبتكرات هذا الدور الفقهي.
والحق انّه قد تحقّقت صحوة اصولية وفقهية عظيمة على يد الوحيد البهبهاني اعتدل بها منهج