الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٤
وتابعه من تلاه من الفقهاء [١].
٢- إلّا أنّ ابن إدريس الحلّي اعترض بشدّة على الشيخ وأطنب في مناقشة استدلاله وحكم بعدم إلحاق الخنزير بالكلب، فانّه قال: «ولا يراعى التراب إلّا في ولوغ الكلب خاصّة دون سائر الحيوان» [٢]، ثمّ أورد مناقشته لاستدلال الشيخ بصورة مفصّلة.
٣- وقد أحدثت فتوى ابن إدريس هذه انعطافاً واضحاً في الموقف الفقهي، حيث تابعه كل من جاء بعده من الفقهاء في عدم إلحاق الخنزير بالكلب في التعفير [٣] وإن
[١] قال المفيد (المقنعة: ٦٥، ٦٨): «ولا يجوز التطهّر بسؤر الكلب والخنزير».
ثمّ قال- بعد أن ذكر كيفية تطهير الاناء من ولوغ الكلب-: «وليس حكم غير الكلب كذلك، بل يهراق ما فيه ويغسل مرّة واحدة بالماء».
وقال الشيخ الطوسي في الخلاف (١: ١٨٦- ١٨٧، م ١٤٣): «إذا ولغ الخنزير في الاناء كان حكمه حكم الكلب، وهو مذهب جميع الفقهاء. وقال ابن القاص عن الشافعي: إنّ العدد يختصّ بولوغ الكلب، وخطّأه جميع أصحابه ...» (انظر: التفسير الكبير ٥: ٢١. مغني المحتاج ١: ٨٣- ٨٤. المجموع ٢: ٥٨٥- ٥٨٦. الحاوي الكبير ١: ٣١٦).
وقال في المبسوط (١: ١٥): «وما ولغ فيه الخنزير حكمه حكم الكلب سواء؛ لأنّه يسمّى كلباً، ولأنّ أحداً لم يفرّق بينهما».
وقال في النهاية
[٥]- بعد أن ذكر غسل الآنية المتنجسة ثلاث مرات-: «غير أنّه لا يعتبر غسلها بالتراب إلّا في ولوغ الكلب خاصّة».
وقال ابن البرّاج (المهذب ١: ٢٨): «إذا شرب الكلب أو الخنزير في شيء من الأوعية أو الأواني فلا يجوز استعمال ذلك حتى يهرق ما فيه من الماء، ويغسل ثلاث مرّات: الاولى بالتراب».
[٢] السرائر ١: ٩١.
[٣] قال المحقق الحلّي (المعتبر ١: ٤٥٩): «ليس الخنزير كالكلب في الولوغ».
وقال يحيى بن سعيد الحلّي (الجامع للشرائع: ٢٤): «وتختص آنية ولوغ الكلب بالتراب في الاولى خاصّة ... وليس في الخنزير تراب».
وقال العلّامة الحلّي في منتهى المطلب (٣: ٣٤٠): «قال الشيخ في المبسوط والخلاف: حكم الخنزير في الولوغ حكم الكلب، وهو مذهب الجمهور.
ونقل ابن القاص عن الشافعي في القديم: يغسل مرّة واحدة.
وخطّأه سائر أصحابه، قالوا: لأنّه في القديم قال: يغسل بقول مطلق، وإنّما أراد به السبع.
وقال ابن إدريس: حكم الخنزير حكم غيره من النجاسات في أنّه لا يعتبر فيه التراب، وهو الحق».
وقد ورد مضمونه في التذكرة (١: ٨٤)، والمختلف (١: ٣٣٧- ٣٣٨)، ونهاية الإحكام (١: ٢٩٥)، والقواعد (١: ١٩٧)، والتحرير (١: ١٦٧- ١٦٨)، والارشاد (١: ٢٤٠).
وقال الشهيد الأوّل في الدروس]