الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥١
مأخذه» [١].
وقال الوحيد البهبهاني: «لو أدخل يده أو رجله أو غيرهما من أعضائه فحكمه حكم سائر النجاسات على المشهور.
وقيل: يكون ذلك مثل الولوغ. والظاهر انّه استنباط العلّة، وهي كون حكم الولوغ من نجاسة الكلب. وفيه ما فيه» [٢].
نعم ورد في الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا عليه السلام: «إن وقع كلب في الماء أو شرب منه اهريق الماء ...»، وهو صريح في التسوية؛ للقطع بأنّ وقوع الكلب في الاناء بتمام جسده لا خصوصية له، ووقوعه ببعضه كافٍ في صدق وقوع الكلب في الاناء الذي يترتّب عليه الحكم بالغسل مرّة بالتراب ومرّتين بالماء. إلّا أنّ الرواية ضعيفة لا يعتمد عليها، ولا سيما في المقام؛ لذهاب المشهور فيه إلى اختصاص الحكم بالولوغ [٣].
وقال العلّامة: «وهل يجري عرقه وسائر رطوباته وأجزائه وفضلاته مجرى لعابه؟ إشكال. الأقرب ذلك».
وعلّله «بأنّ فمه أنظف من غيره، ولهذا كانت نكهته أطيب من غيره من الحيوانات لكثرة لهثه» [٤]. وهو كما ترى.
وأمّا لو تنجّس الإناء بماء الولوغ، كما لو اريق الماء الذي ولغ فيه الكلب في إناء آخر فهل يلحق بآنية الولوغ في حكم التطهير أو لا؟ فيه قولان:
القول الأوّل- عدم الإلحاق، واختاره المحقق الحلّي والشهيد الأوّل والسيد محمّد العاملي، بل استظهر ذلك من الشيخ أيضاً. وذلك اقتصاراً في الحكم على موضع النص؛ فانّه قد يدّعى تبادر الاناء الأوّل منه.
وأمّا الإناء الآخر فانّه لا يصدق عليه لا عنوان الولوغ ولا عنوان فضل شرب الكلب أو الخنزير، فلا يشمله حكم الولوغ لا من حيث لزوم التعفير في الكلب، ولا تعدّد الغسل سبعاً في الخنزير، بل المرجع
[١] مدارك الأحكام ٢: ٣٩٣.
[٢] مصابيح الظلام (مخطوط) ٢: ٤٦٧، س ١٨.
[٣] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٥٥- ٥٦.
[٤] انظر: نهاية الإحكام ١: ٢٩٤.