الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٩
مقدار من التراب وغسله بالماء بإعانة التراب، أعني مسح الاناء بالماء المخلوط به التراب- كما هو الحال في الغسل بالصابون ونحوه- ثمّ يزال أثر التراب بالماء؛ وبذلك يتحقق الغسل بالتراب عرفاً.
وهذا هو المتعارف في غسل الاناء وإزالة الأقذار العرفية، وعليه لا يعتبر في تطهير الاناء سوى غسله ثلاث مرات اولاهنّ بالتراب؛ وذلك لأنّ الغسل بالتراب أمر غير مغاير للغسل بالماء، بل هو هو بعينه بإضافة أمر زائد وهو التراب؛ لأنّ الغسل معناه إزالة الوسخ بمطلق المائع، وإنّما خصّصناه بالماء؛ لانحصار الطهور به في الأخباث [١].
وقد ناقش بعضهم في ذلك [٢].
القول الثاني: اشتراط العدم ولزوم المسح بالتراب، وصرّح به العلّامة الحلي في التذكرة [٣] والقواعد [٤] والتحرير [٥] واختاره المحقق الكركي [٦].
والمستند فيه هو استظهار كون المراد بالغسل في قوله: «اغسله بالتراب» مسح الاناء بالتراب، وإنّما استعمل فيه الغسل مجازاً بنكتة إزالة الوسخ به؛ لأنّه كما يزول بالغسل بالماء كذلك يزول بالمسح بالتراب. وعلى ذلك فالغسل بالتراب معنى مغاير للغسل بالماء، وهذا هو مبنى القول الثاني.
واستبعد البعض هذا الاحتمال بأن مقتضى ذلك انّه يعتبر في تطهير الاناء حينئذٍ الغسل أربع مرّات إحداها الغسل بالمعنى المجازي؛ وذلك لأنّ موثقة عمّار دلّت على لزوم الغسل ثلاث مرّات، وصحيحة البقباق اشتملت على لزوم الغسل بالتراب، وقد فرضنا أنّه أمر مغاير للغسل حقيقة، ومقتضى هاتين الروايتين أنّ الاناء يعتبر في تطهيره الغسل أربع مرّات إحداها المسح بالتراب.
القول الثالث: التخيير بين الأمرين وعدم اشتراط شيء منهما على الخصوص، كما
[١] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٥٣- ٥٤.
[٢] غنائم الأيّام ١: ٤٤٥.
[٣] التذكرة ١: ٨٥.
[٤] القواعد ١: ١٩٨.
[٥] التحرير ١: ١٦٧.
[٦] جامع المقاصد ١: ١٩٤.