الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٤
الماء ثمّ غسل بالماء القليل مرّتين» [١].
ودليل ذلك هو التمسّك بصحيح البقباق المتقدّم؛ فإنّ مقتضى إطلاق الأمر بالغسل فيها الاكتفاء بالمرّة الواحدة بعد التعفير، لحصول الامتثال بها، بناء على عدم ورود لفظ «مرّتين» في الرواية، كما في التهذيب والاستبصار [٢].
ونوقش:
أوّلًا- وجود لفظ «مرّتين» بناء على نقل المحقق والعلّامة [٣] والشيخ في الخلاف، ولعلّهم عثروا عليه فيما عندهم من الاصول، وخصوصاً بالنسبة للمحقق؛ إذ هو غالباً يروي عن اصول ليس عندنا منها إلّا أسماؤها.
فدغدغة وتشكيك البعض كصاحب المدارك تبعاً لُاستاذه بالنسبة إلى ذلك من حيث خلوّ الصحيح عنه في الاصول في غير محلّها قطعاً، وخصوصاً بعد تأييد ذلك الصحيح أيضاً بما في الرضوي- كما عن رسالة الصدوق [٤] ومقنع [٥] ولده وفقيهه [٦]-: «إن ولغ الكلب في الماء أو شرب منه اهريق الماء وغسل الاناء ثلاث مرّات: مرّة بالتراب، ومرّتين بالماء، ثمّ يجفّف» [٧]، وبالعاميين عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم [٨].
ويلاحظ عليه: أنّ نقل المحقق- وغيره- للحديث في كتابه الفقهي لا يجدي نفعاً؛ فإنّه من المطمأنّ به أنّه ينقله عن كتب الحديث الأربعة المعروفة، وليس فيها كلمة «مرّتين».
ولو فرض احتمال نقله عن اصول عنده ليس عندنا منها إلّا أسماؤها فلا نعرف طريقهم إليها، ومعه يكون مرسلًا.
وأمّا الاستشهاد بما في الرضوي وبما عند العامّة فهو كما ترى لا يصحّح سند الحديث.
على أنّه لو فرض وجود طريق معتبر أو
[١] الفتاوى الواضحة ١: ٣٤٧.
[٢] انظر: المدارك ٢: ٣٩٠- ٣٩١.
[٣] المعتبر ١: ٤٥٨. المنتهى ٣: ٣٣٦.
[٤] حكاه العلّامة في المنتهى ٣: ٣٣٤.
[٥] المقنع: ٣٧.
[٦] الفقيه ١: ٩.
[٧] الفقه المنسوب للامام الرضا عليه السلام: ٩٣، وفيه: «وإن وقع كلب».
[٨] انظر: جواهر الكلام ٦: ٣٥٥- ٣٥٦.