الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٣
ودعوى: أنّ ثبوت الغسل ثلاثاً في مطلق النجاسة يستلزم بطريق أولى ثبوته في الكلب الذي هو نجس أيضاً.
مدفوعة: بأنّ هذا إنّما يتم لو لا لزوم التعفير في الولوغ، وأمّا معه فلعلّه يكفي عن تعدّد الغسل بالماء، فلا يحتاج إليه.
فإن تمّ أحد هذين الوجهين، ظهر مبنى القول الآتي بكفاية الغسل بالماء بعد التعفير مرّة واحدة بلا فرق بين القليل والمعتصم.
القول الثالث- الاكتفاء بالمرّة بعد التعفير بلا فرق بين الماء القليل والمعتصم، ومال إليه في المدارك [١]- متأثّراً بما أثاره استاذه الأردبيلي [٢]- وتبعه تلميذه السبزواري [٣]، وكذلك الشهيد الصدر في تعليقته فاحتاط فيما زاد على المرّة [٤]، وإن تبع المشهور في رسالته من لزوم الثلاث [٥].
قال السيد العاملي- بعد أن لم يستبعد كون ورود لفظ «مرّتين» في الرواية سهواً من قلم الناسخ-: «ومقتضى إطلاق الأمر بالغسل: الاكتفاء بالمرّة الواحدة بعد التعفير، إلّا أنّ ظاهر المنتهى وصريح الذكرى انعقاد الاجماع على تعدد الغسل بالماء، فإن تمّ فهو الحجة، وإلّا أمكن الاجتزاء بالمرّة؛ لحصول الامتثال بها» [٦].
وقال المحقق السبزواري: «... فلم يبق إلّا الاجماع فإن تمّ كان هو الحجة، وإلّا لم يتم الحكم بوجوب الثلاث» [٧].
وقال الشهيد الصدر: «عدم كفاية الغسلة الواحدة بالماء مبنيّ على الاحتياط» [٨].
لكنه قال في رسالته العملية: «الوعاء الذي يستعمل في الطعام والشراب إذا ولغ فيه الكلب أو شرب منه أو لطع فيطهر إذا غسل بالتراب الطاهر الممزوج بشيء من
[١] مدارك الأحكام ٢: ٣٩٠- ٣٩١.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان ١: ٣٦٦- ٣٦٧.
[٣] انظر: الكفاية: ١٤. ذخيرة المعاد: ١٧٦.
[٤] منهاج الصالحين (الحكيم) ١: ١٦٤، التعليقة رقم (٣٥٨).
[٥] الفتاوى الواضحة ١: ٣٤٧.
[٦] المدارك ٢: ٣٩٠- ٣٩١.
[٧] الذخيرة: ١٧٦، س ٤٤.
[٨] منهاج الصالحين (الحكيم) ١: ١٦٤، التعليقة رقم (٣٥٨).