الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٦
نعم، خالف في ذلك نزر من فقهاء العامّة.
قال العلّامة: «إذا ولغ الكلب في الاناء نجس الماء ووجب غسله، وهو قول أكثر أهل العلم إلّا من شذّ. وبه قال في الصحابة علي عليه السلام وابن عباس وأبو هريرة [١].
وروي ذلك عن عروة بن الزبير، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه وأبي ثور وأبي عبيد وأحمد [٢].
وذهب الزهري ومالك وداود إلى أنّه طاهر يجوز التطهير به، واختاره ابن المنذر [٣]» [٤].
وسنواتيك لاحقاً بما يدلّ على نجاسة الاناء الذي ولغ فيه الكلب- مضافاً إلى أدلّة نجاسة الكلب- من روايات العامة والخاصة.
وأمّا من ذهب إلى طهارة إناء الولوغ كمالك فقد احتجّ بما رواه جابر قال: سئل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عن الحياض بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب؟ قال:
«لها ما شربت في بطونها، ولنا ما أبقت شراباً طهوراً» [٥].
واجيب بأنّه محمول على الماء الكثير [٦].
وقد روى الشيخ الطوسي عن ابن مسكان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «سألته عن الوضوء ممّا ولغ الكلب فيه والسنّور أو شرب منه جمل أو دابّة أو غير ذلك، أ يتوضّأ منه أو يغتسل؟ قال: نعم، إلّا أن
[١] المجموع ٢: ٥٨٠. المغني ١: ٤٥. المحلّى ١: ١١٠- ١١٢. موسوعة فقه علي بن أبي طالب: ٥٥٠ و٥٧٩. موسوعة فقه عبد اللَّه بن عباس: ٣٩١. الحاوي الكبير ١: ٣٠٦.
[٢] المجموع ٢: ٥٨٠. المغني ١: ٤٥. المحلّى ١: ١١٠- ١١٢. موسوعة فقه علي بن أبي طالب: ٥٥٠ و٥٧٩. موسوعة فقه عبد اللَّه بن عباس: ٣٩١. الحاوي الكبير ١: ٣٠٦.
[٣] المجموع ٢: ٥٨٠. المحلّى ١: ١١٣. الفقه المالكي وأدلّته ١: ١٥- ١٧. المدوّنة الكبرى ١: ٥. الحاوي الكبير ١: ٣٠٤.
[٤] المنتهى ٣: ٣٣٢- ٣٣٣.
[٥] سنن ابن ماجة ١: ١٧٣، ح ٥١٩، ولكنّه عن أبي سعيد الخدري. وقد ورد مضمونه في الفقيه ١: ٨، ح ١٠. وعنه في الوسائل ١: ١٦١، ب ٩ من الماء المطلق، ح ١٠.
[٦] انظر: المنتهى ٣: ٣٣٣.