الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٣
١- فمبنى القول الأوّل، هو انّه لا إشكال في أنّ مقتضى إطلاق الأمر بالغسل بالماء في تطهير المتنجّسات مطلقاً أو في خصوص الآنية المتنجّسة وإطلاق أدلّة طهورية الماء هو كفاية الغسل مرّة واحدة، وبذلك ينقطع الأصل العملي المستوجب للحكم ببقاء نجاسة المغسول عند الشك في كفاية الغسل مرّة واحدة أو مرّتين؛ لأنّ الأصل اللفظي مقدّم وحاكم على الأصل العملي، على ما هو مقرّر في محلّه من علم الاصول.
وبهذا يتّضح أنّ الأصل العملي في المسألة وإن كان يقتضي التعدّد في الغسل حتى يُقطع بحصول التطهير، إلّا أنّ الأصل اللفظي يقتضي كفاية المرّة في حصول الطهارة.
وهذا معناه أنّ على القائل بلزوم التعدّد أن يقيم الدليل الخاص المقيِّد لإطلاقات الأمر بالغسل وطهورية الماء، وأنّه لا بدّ من غسل الآنية مرّتين أو ثلاث. ومن هنا اعتمد القائلون بلزوم التعدّد على الروايات الخاصة للخروج بها عن الإطلاقات المذكورة.
٢- وأمّا القائل بلزوم التعدّد ثلاث مرّات مطلقاً استند إلى موثّق عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، قال: «سئل عن الكوز والاناء يكون قذراً، كيف يغسل؟ وكم مرّة يغسل؟ قال: يغسل ثلاث مرّات، يصبّ فيه الماء فيحرّك فيه، ثمّ يفرّغ منه، ثمّ يصب فيه ماء آخر فيحرّك فيه، ثمّ يفرّغ ذلك الماء، ثمّ يصبّ فيه ماء آخر فيحرّك فيه ثمّ يفرّغ منه وقد طهر» [١]. وبها تقيّد المطلقات المقتضية للاجتزاء بالغسلة الواحدة في الماء القليل.
ونوقش فيه: تارة من حيث السند بأنّ عمّار فطحي، واخرى من حيث الدلالة بحمله على الاستحباب بقرينة المرسل المروي في المبسوط، قال: «وقد روي غسله مرّة واحدة» [٢].
واجيب في كلمات المتأخرين: أمّا عن الأوّل فبأنّ المحقّق حجّية الموثّق [٣].
[١] الوسائل ٣: ٤٩٦- ٤٩٧، ب ٥٣ من ابواب النجاسات، ح ١.
[٢] المبسوط ١: ١٥.
[٣] جواهر الكلام ٦: ٣٧٢. مستمسك العروة الوثقى ٢: ٢٢.