الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١
فهذا أبو حنيفة النعمان [ت/ ١٥٠ ه] يقول: «ما رأيت أفقه من جعفر بن محمّد» [١].
وهذا مالك بن أنس [ت/ ١٧٩ ه] يقول: «اختلفت إليه زماناً فما كنت أراه إلّا على احدى ثلاث خصال: إمّا مصلٍّ وإمّا صائم وإمّا يقرأ القرآن» [٢]. ويقول أيضاً: «ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمّد فضلًا وعلماً وورعاً» [٣].
ومدرسة أهل البيت عليهم السلام كانت مدرسة جامعة لم يقتصر التدريس فيها على اصول العقيدة والفقه واصوله، وإنّما تعدى ذلك إلى تدريس التفسير والقراءات والفلسفة والكلام والطب والفلك والكيمياء وغير ذلك، وقد تخرّج من هذه المدرسة كبار العلماء في كل هذه العلوم، كما هي مذكورة أسماؤهم في كتب السير والطبقات.
إلّا أنّ أكثر اهتمام الأئمة كان منصباً على تربية الفقهاء والرواة ليحفظوا الدين ويحملوا الرسالة ويكونوا امناء عليها، قال الامام الصادق عليه السلام [ت/ ١٤٨ ه] في حق أربعة من أصحابه ورواته- وهم: بريد بن معاوية العجلي [ت/ ١٥٠ ه]، وزرارة [٤] بن أعين [ت/ ١٤٨ ه]، ومحمّد بن مسلم الثقفي الطائفي [ت/ ١٥٠ ه]، وليث المرادي-: «أربعة نجباء امناء اللَّه على حلاله وحرامه، لو لا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست» [٥].
وقال فيهم أيضاً: «ما أجد أحداً أحيا ذكرنا وأحاديث أبي إلّا زرارة وأبو بصير ليث المرادي ومحمّد بن مسلم وبريد بن معاوية العجلي، ولو لا هؤلاء ما كان أحد يستنبط هذا، هؤلاء حفّاظ الدين وامناء أبي عليه السلام على حلال اللَّه وحرامه، وهم السابقون الينا في الدنيا والسابقون الينا في الآخرة» [٦].
[١] تذكرة الحفاظ (للذهبي) ١: ١٦٦.
[٢] تهذيب التهذيب ٢: ٨٩ (ضمن الترجمة ١٥٦).
[٣] العدد القوية: ١٥٥، رقم ٨٦.
[٤] اسمه عبد ربّه، وزرارة لقبه.
[٥] خلاصة الأقوال: ٢٣٤.
[٦] اختيار معرفة الرجال ١: ٣٤٨.