الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٦
بحسب الحقيقة، وممّن ذهب إلى ذلك الشهيد الصدر بالنسبة إلى أهل الكتاب خاصّة [١].
٣- القول بنجاسة آنيتهم حتى في صورة الشك وعدم العلم بمباشرتهم لها أو ملاقاتها مع الأعيان النجسة الاخرى؛ لأصالة النجاسة الظاهرية فيها، فلا يجوز استعمالها إلّا في صورة العلم بعدم مباشرتهم لها وعدم استعمالهم لها في الأعيان النجسة، استناداً إلى أصالة الاحتياط، وإلى اطلاق النهي في صحيح محمّد بن مسلم [٢].
وهذا الاستناد قد نوقش فيه من قبل المشهور صريحاً أو ضمناً بما عرفت من أنّ مقتضى الأصل العملي هو الطهارة الظاهرية، فلا موجب للاحتياط إلّا تنزهاً.
والصحيحة لا تدل على ما ذكر؛ إمّا لظهور سياقها في ارادة صورة العلم بالمباشرة كما قيل أو إجمالها من هذه الناحية، أو يحمل على ذلك بقرينة بعض الروايات المعتبرة الصريحة في عدم حرمة استعمال أوانيهم، من قبيل:
معتبرة إسماعيل بن جابر قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: ما تقول في طعام أهل الكتاب؟ فقال: «لا تأكله»، ثمّ سكت هنيئة، ثمّ قال: «لا تأكله»، ثمّ سكت هنيئة، ثمّ قال: «لا تأكله، ولا تتركه تقول إنّه حرام، ولكن تتركه تنزّهاً منه [تتنزّه عنه]، إنّ في آنيتهم الخمر ولحم الخنزير» [٣].
وروايات إعارة الثوب للذمي ونحوها، بل الروايات المستدلّ بها على القول بطهارة أهل الكتاب وجواز الوضوء أو الشرب مما باشروه؛ فإنّ هذه الروايات كما تنفي النجاسة الذاتية عنهم كذلك تنفي أصالة النجاسة عنهم وعن أمتعتهم وأوانيهم.
وممّا ذكرناه في المقام يظهر حال آنية من يستعمل بعض النجاسات كالخمر والميتة؛ فإنّ حكمها كحكم آنية الكافر إذا علم بملاقاتها مع النجاسة يحكم بنجاستها، وإلّا فيرجع فيها إلى الأصل العملي، وهو
[١] منهاج الصالحين (الحكيم) ١: ١٥٣، التعليقة رقم (٣٢٧). وانظر: ١٥٠، التعليقة رقم (٣٢١). الفتاوى الواضحة ١: ٣١٩، م ٣٧.
[٢] الوسائل ٣: ٥١٧- ٥١٨، ب ٧٢ من أبواب النجاسات، ح ٢.
[٣] الوسائل ٢٤: ٢١٠، ب ٥٤ من الأطعمة المحرّمة، ح ٤.