الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٤
«أواني المشركين ... طاهرة بلا خلاف أجده فيه إلّا ما توهمه في الحدائق من خلاف الشيخ، فحكى عنه عدم جواز استعمالها، مع انّ ما حكاه من العبارة ظاهرة أو صريحة في غير ما نحن فيه من البحث مع العامة في نجاستها بمباشرتهم أو لا بد من نجاسة اخرى غيرها، وإلّا فلا خلاف فيما نحن فيه بيننا» [١]، أي في فرض الشك وعدم العلم بمباشرتها لأجسامهم بالرطوبة ولا للخمر أو الميتة أو الخنزير، لا خلاف فيه بيننا في الحكم بالطهارة كما هو في كل مشكوك الملاقاة مع النجاسة.
وقال السيد الحكيم: «وأمّا ما في الخلاف ... فالظاهر أنّ مراده الحكم واقعاً بنجاسة الأواني التي باشرها الكافرون برطوبة، لا الحكم بالنجاسة ظاهراً مع الشك في مباشرتهم- كما هو محل الكلام- وإن توهم في الحدائق ذلك. لكنه في غير محلّه بقرينة استدلاله على المنع بآية نجاسة المشركين وبالاجماع وبرواية محمّد بن مسلم الدالّة على المنع عن الأكل من آنيتهم التي يشربون فيها الخمر؛ إذ لا اقتضاء للآية والرواية للنجاسة الظاهرية مع الشك وانتفاء الاجماع ظاهر. ولا ينافي ما ذكرنا نقله الخلاف عن الشافعي؛ إذ الظاهر من النجاسة في كلام الشافعي النجاسة الخارجية، لا نجاسة أبدانهم. فكأنّه لا خلاف في المسألة» [٢].
وهذا الذي أفادوه في تفسير مراد الشيخ قدس سره وإن كان مناسباً مع استدلاله بالآية الكريمة إلّا أنّ ما في ذيل كلامه من الحكم بتنجيس آنيتهم على طريقة الاحتياط وكذلك حكمه بعدم جواز استعمال أوانيهم مطلقاً في صدر المسألة في قبال قول الشافعي بجوازه ما لم يعلم فيها بالنجاسة قد يدل على انّه يحكم بالتنجيس حتى في صورة عدم العلم بالملاقاة.
وعليه، فمن المحتمل قوياً أن يكون مراده الحكم بالنجاسة حتى في صورة عدم العلم بالملاقاة ولكن نجاسة ظاهرية بخلاف صورة العلم بالملاقاة فتكون نجسة واقعاً بالسراية. فالصور ثلاثة: صورة العلم
[١] جواهر الكلام ٦: ٣٤٤.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٢: ١٦١.