الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠
للدرس والتعليم في المسجد النبوي الشريف [١]، كما كان لكلّ منهم في بيته مجلس عامر بالرواة وطلبة العلم والمستفتين الوافدين من مختلف أنحاء المعمورة، وبخاصة في أيّام الحج، حيث كان أصحابهم يدوّنون كل ما لديهم من أسئلة ويتقدمون بها إلى مقام الامام عند تشرفهم بلقياه.
وقد عرفوا عند كل الطبقات بأنّهم أهل بيت العلم وورثة التراث النبوي الطاهر وانهم مفهّمون.
يقول عبد اللَّه بن عطاء المكي: «ما رأيت العلماء عند أحد أصغر منهم عند أبي جعفر- يعني الباقر عليه السلام- ولقد رأيت الحكم بن عتبة [ت/ ١١٤ ه] مع جلالته في القوم بين يديه كأنّه صبي بين يدي معلّمه» [٢].
وقال أيضاً: انّ رجلًا سأل ابن عمر عن مسألة فلم يدر بما يجيبه فقال: اذهب إلى ذلك الغلام فسله وأعلمني بما يجيبك- وأشار به إلى محمّد بن علي الباقر عليه السلام-. فسأله وأجابه فرجع ابن عمر فأخبره، فقال ابن عمر: انّهم أهل بيت مفهّمون» [٣].
وقد روى الكثيرون من غير الشيعة الأحاديث عن الامامين الباقر والصادق عليهما السلام أمثال محمّد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن شهاب الزهري المدني [ت/ ١٢٤ ه]، وأيّوب السجستاني [ت/ ١٣١ ه]، ويحيى بن سعيد الأنصاري المدني [ت/ ١٤٣ ه]، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي [ت/ ١٥٠ ه]، وسفيان بن سعيد بن مسروق الثوري [ت/ ١٥٩ ه]، وسفيان بن عيينة الكوفي محدّث الحرم المكي [ت/ ١٩٨ ه]، ومالك بن أنس الأصبحي [ت/ ١٧٩ ه]، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريح القرشي [ت/ ١٥٠ ه]، وشعبة بن الحجاج البصري [ت/ ١٥٩ ه]، وغيرهم.
وقد سجّل هؤلاء وغيرهم من كبار الأئمة والعلماء انطباعهم عن الصادق عليه السلام بما يعرب عن منتهى تقديرهم واجلالهم للبيت العلوي الطاهر، وأنّهم المثل الأعلى في المعرفة والزهد والطاعة.
[١] انظر: أمالي الشيخ الصدوق: ٥٩٣، المجلس السادس والسبعون، ح ٨٢٢.
[٢] ألقاب الرسول وعترته: ٥٦. تاج المواليد: ٢٩. المستجاد من الارشاد: ١٧٣.
[٣] بحار الأنوار ٤٦: ٢٨٩ عن مناقب آل أبي طالب ٣: ٣٢٩.