الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٤
وقد عرفت أنّ جملة من الروايات تعلّق النهي فيها بنفس الأكل والشرب.
وقد يستدلّ له بتنزيل النهي عن الأكل والشرب فيها على النهي عن الاستعمال، ضرورة عدم الفرق بينهما وبين غيرهما من أنواع الاستعمال، فيكون المحرّم فعل الأخذ والانتزاع من الآنية لا غير.
ويمكن المناقشة فيه- مضافاً إلى أنّه لا قرينة عليه- إنّ تعلّق النهي بالاستعمال يشمل فعل الأكل والشرب من الآنية أيضاً؛ لأنّه الاستعمال المناسب لها عرفاً، وليس خصوص الأخذ والتناول منها استعمالًا.
بل ذهب بعضهم كالسيد الإمام الخميني قدس سره في تحرير الوسيلة إلى أنّه في مورد الأكل لا يكون التناول محرّماً، وإنّما المحرّم هو الأكل والشرب فيها أو منها، فليس هناك محرّمان، فإنّه قال: «وهل التناول الذي هو مقدّمة للأكل والشرب أيضاً محرّم من باب حرمة مطلق الاستعمال حتى يكون في الأكل والشرب محرّمان هما والاستعمال بالتناول؟ فيه تأمّل وإشكال، وإن كان عدم حرمة الثاني لا يخلو عن قوة» [١].
القول الثاني: حرمة كل ما يكون استعمالًا للاناء فيه ولو لم يكن هو الفعل المباشر كالأكل والشرب والوضوء، وهذا هو مختار صاحب الجواهر مستدلّاً عليه بأنّه: «المفهوم المتبادر منها [/ الأدلّة وإن لم يكن صريحاً]، خصوصاً بعد اشتمالها على النهي عن الأكل والشرب فيها المتّفق بين الأصحاب على عدم الفرق بينهما وبين غيرهما في كيفيّة الحرمة؛ إذ قد سمعت معقد الاجماع المحكيّ بل الاجماعات على حرمة غير الأكل والشرب فانّه كالصريح في اتّحادهما بذلك، كما هو واضح، فيكون حينئذٍ بمنزلة قوله: لا تأكل في الآنية ولا تشرب فيها ولا تتوضّأ فيها ولا تغتسل فيها ونحو ذلك» [٢].
وقد ذكر في صدر كلامه أنّ ما لا يصدق عليه عرفاً أنّه استعمال للآنية فيه لا يكون محرّماً: «نعم، قد يقال هو منه بالنسبة للشرب إذا كانت الآنية ممّا تستعمل بالشرب من دون نقل منها، فلو وضع
[١] تحرير الوسيلة ١: ١٢٠، م ٢.
[٢] جواهر الكلام ٦: ٣٣٣.