الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٠
المنصرف إلى الأكل، وفي المقام لا بدّ من تعيين المتعلّق، وفيه احتمالات:
الاحتمال الأوّل: كون المقدّر هو الأكل والشرب فحسب؛ لأنّ النهي عن كل شيء إنّما هو بحسب الأثر المرغوب منه، والأثر المرغوب من الآنية هو الأكل والشرب منها.
وبناء على ذلك يكون مفاد كلتا الطائفتين واحداً، وهو تحريم الأكل والشرب خاصة، فلا يبقى دليل على المنع من سائر الاستعمالات.
الاحتمال الثاني: أنّ المقدّر مطلق استعمال الاناء فيما يكون موضوعاً له ومناسباً معه- ومنه اتخاذه ظرفاً للاحراز فيه- لا خصوص الأكل والشرب.
الاحتمال الثالث: أنّ المقدّر هو مطلق الانتفاع، كما هو المناسب لقوله عليه السلام في رواية موسى بن بكر: «آنية الذهب والفضّة متاع الذين لا يوقنون»؛ لما عرفت من أنّ المتاع بمعنى ما ينتفع به. وعليه فالمحرّم هو الانتفاع بهما مطلقاً سواء أ كان ذلك باستعمالهما المناسب أم بغيره كالتزيين.
الاحتمال الرابع: أنّ المقدّر مطلق وجودها لدى المكلّف سواء عدّ استعمالًا لهما أم لم يعدّ، وسواء أ كان انتفاعاً بهما أم لم يكن، كالادخار والحفظ.
واستظهر بعض الفقهاء من تلك الروايات أوسع الاحتمالات- وهو الاحتمال الرابع- بدعوى أنّ حذف المتعلّق يفيد العموم، فلا وجه لتخصيص الحرمة بالاستعمال فضلًا عن التخصيص بالأكل والشرب [١].
وقد تجعل الطائفة الاولى الناهية عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضّة مقيّدة لإطلاق هذه الطائفة وموجبة لحمل المطلق على المقيّد [٢].
ونوقش بأنّه لا موجب له؛ لأنّ الطائفة الاولى لا تنفي ثبوت الحرمة في سائر الاستعمالات، فكلتا الطائفتين مثبتتان للحرمة وإحداهما أعم من الاخرى، ولا تنافي بينهما، فلا موجب لحمل المطلق منهما على المقيّد.
هذا، ولكن استفادة الاطلاق من الطائفة الثانية قابل للمناقشة؛ وذلك:
[١] انظر: روض الجنان ١: ٤٥٧- ٤٥٨.
[٢] انظر: الحدائق ٥: ٥٠٩.