الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٣٣
وبه قال أبو حنيفة في الشرب والأكل والتطيّب على كلّ حال [١]. وقال الشافعي:
يكره المفضّض، وقال أبو حنيفة لا يكره [٢]، وهو مذهب داود.
دليلنا: إجماع الفرقة. وأيضاً روى الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «لا تأكل في آنية من فضّة، ولا في آنية مفضّضة».
وروى ابن محبوب عن العلاء بن رزين عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: أنّه نهى عن آنية الذهب والفضّة. وروي عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه نهى عن استعمال أواني الذهب والفضّة» [٣].
وظاهره الأوليّ هو الكراهة، إلّا أنّ جملة من الأصحاب [٤] حملوه على الحرمة؛ بقرينة ما ذكره في النهاية والمبسوط من التصريح بعدم الجواز.
وقال في النهاية: «ولا يجوز الأكل والشرب في أواني الذهب والفضّة» [٥].
وقال أيضاً في المبسوط: «أواني الذهب والفضّة لا يجوز استعمالها في الأكل والشرب وغير ذلك ... واتّخاذ الأواني من الذهب والفضّة لا يجوز وإن لم يستعمل» [٦].
ولكن استبعد هذا الحمل في كشف اللثام [٧]، وأيّده في المستمسك بقوله:
«وهو في محلّه بقرينة ما حكاه عن الشافعي- ثمّ قال:- وكأنّ تعبيره بالكراهة تبعاً لما في جملة من النصوص» [٨]، وقال السيد الإمام الخميني- بعد نقله عبارة الخلاف-: «وهذه كما ترى ظاهرة في الكراهة المصطلحة غير ممكن التأويل بغيرها من وجوه ...» [٩].
٣- هذا، وقد تردّد المحقق الحلّي في حرمة اتّخاذها لغير الاستعمال كالاقتناء
[١] شرح فتح القدير ٨: ٤٤١. المغني (مع الشرح الكبير) ١: ٦٢.
[٢] شرح فتح القدير ٨: ٤٤٢، وفيه: ويجوز الشرب في الاناء المفضض عند أبي حنيفة. وانظر المغني (مع الشرح الكبير) ١: ٦٤. بدائع الصنائع ٤: ٣١٥. الحاوي الكبير ١: ٧٨.
[٣] الخلاف ١: ٦٩، م ١٥.
[٤] انظر: المعتبر ١: ٤٥٤، والمختلف ١: ٣٣٥، والذكرى ١: ١٤٥ وغيرها.
[٥] النهاية: ٥٨٩.
[٦] المبسوط ١: ١٣.
[٧] كشف اللثام ١: ٤٨٢.
[٨] مستمسك العروة الوثقى ٢: ١٦٤.
[٩] الطهارة (الخميني) ٣: ٥١٠- ٥١١.