الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٠
الوجه الأول: التمسّك بالإجماع [١].
واجيب عليه- مضافاً إلى تشكيك بعض [٢]:- بأنّه مع وجود الروايات العديدة والناهية يحتمل قوياً استناد المجمعين إليها، فلا يكشف عن قول المعصوم عليه السلام [٣]، على أنّ كلمات بعض القدماء قابلة للحمل على إرادة الحرمة التكليفية تشريعاً لا المانعية لهذا الدعاء بعنوانه، بل قال الشهيد: «وكثيرٌ من الأصحاب لم أقف له على التأمين بنفي ولا إثبات، كابن أبي عقيل، والجعفي في الفاخر، وأبي الصلاح رحمهم الله رحمهم اللَّه» [٤].
الوجه الثاني: دعوى أنّ (آمين) اسم فعل، فهو علَم للفظ فعل (استجب) لا لمعناه، فلا يكون دعاء بل من كلام الآدميين، فيكون مبطلًا للصلاة [٥].
واجيب بالمنع عن ذلك:
١- أنّ أسماء الأفعال ليست أعلاماً للألفاظ بل للمعاني [٦]، وقد مرّ ذلك في أوّل البحث.
٢- وروده في بعض الأدعية المأثورة عن المعصومين عليهم السلام، واستحبابه في بعض الموارد كالاستسقاء كما ستأتي الاشارة إليه.
الوجه الثالث: دعوى أنّ وقوعه مصداقاً للدعاء والذكر فرع كونه مسبوقاً بالدعاء؛ لأنّه بمعنى (اللّهمّ استجب) أو (كذلك افعل) أو (كذلك فليكن) وهو فرع تقدُّم دعاء قبله، وإلّا كان مجرّد لقلقة لسان [٧]، ويخرج بذلك عن كونه مناجاة للَّه تعالى ومكالمة له وذكراً له سبحانه؛ فإنّ (آمين) يؤتى بها للختم [٨].
وفي الجواهر: «أمّا لو قيل: إنّ معناها (كذلك مثله) أو (كذلك فافعل) ... فلا محيص عن اعتبار تعقّبها حينئذٍ للدعاء،
[١] انظر: الانتصار: ١٤٤ والخلاف ١: ٣٣٤.
[٢] المعتبر ٢: ١٨٦. مجمع الفائدة والبرهان ٢: ٢٣٤.
[٣] انظر: مستمسك العروة الوثقى ٦: ٥٩١.
[٤] الذكرى ٣: ٣٥٠.
[٥] الخلاف ١: ٣٣٤. جامع المقاصد ٢: ٢٤٨. انظر: جواهر الكلام ١٠: ٦.
[٦] انظر: المدارك ٣: ٣٧٣. مستند الشيعة ٥: ١٨٩.
[٧] المعتبر ٢: ١٨٦.
[٨] انظر: مستمسك العروة الوثقى ٦: ٥٩٢. البحار ٩٣: ٣٩٤، ب ٢٧، ح ٥ و٦.