الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩٨
الاحتمال الأوّل: كون المراد بالنهي الإرشاد، وهو الذي ذهب إليه المشهور، فانّهم استفادوا منه الإرشاد إلى المانعية والبطلان بقول (آمين) عقب الحمد، مستندين في ذلك إلى أنّه مفاد النهي عند ما يتعلّق بالمركّبات العبادية كالصلاة، فيكون قول (آمين) عقب الحمد مبطلًا للصلاة مطلقاً حتى إذا لم يقصد به الجزئية وقصد به الدعاء.
ويعزّزه إطلاق النهي فيها وعدم تقييده بذلك أو بقصد التشريع في شيء من الروايات الناهية، فيثبت بذلك فتوى المشهور بالحرمة الوضعية؛ أي مانعية قول (آمين) في الصلاة عقب الحمد، وحرمته تكليفاً أيضاً بملاك حرمة إبطال الصلاة بفعل المانع متعمّداً حتى إذا لم يقصد التشريع أو الجزئية.
الاحتمال الثاني: كون المراد بالنهي التكليفي؛ ففي قبال المشهور حمل بعضهم [١] النهي في هذه الروايات على إرادة النهي التكليفي- لا الوضعي- بمعنى الحرمة التشريعية؛ مستندين في ذلك إلى أنّ الجهة المنظور إليها والمبتلى بها على ما يظهر من أسئلة الرواة إنّما هي ما كان يصنعه العامّة ويرونه سنّةً أو واجباً من قول (آمين) للإمام أو المأموم أو المنفرد بعد الحمد أو مطلقاً، جهراً أو إخفاتاً على اختلاف الأقوال.
وهذا يناسب إرادة النهي عن ذلك؛ لأنّه تشريع منهم وإدخال لما ليس ثابتاً ولا وارداً عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الدين، وقد استندوا في ذلك إلى رواية بعض الضعفاء المطعون فيهم كأبي هريرة ونحوه [٢] ممّن لم يوثّق في كتب الرجاليّين من أصحابنا، فيكون النهي مناسباً مع إرادة الحرمة التشريعية لا الوضعية، سيّما وأنّ مانعيّة الدعاء في الصلاة مستبعدة مع ورود الأمر به والحثّ عليه في سائر الروايات، ولا أقلّ من الإجمال.
ولا يمكن التمسّك بإطلاق النهي؛ فإنّه
[١] انظر: مستمسك العروة ٦: ٥٩١. مستند العروة (الصلاة) ٤: ٥٣٩.
[٢] راجع: المعتبر ٢: ١٨٧، وانظر أيضاً: أضواء على السنّة المحمّدية (أبو رية). شيخ المضيرة (أبو رية). أبو هريرة (لشرف الدين). الطبقات الكبرى ٤: ٣٣٥. الفائق ١: ١٠٢، حيث اشير إلى تصريح عمر بخيانته.